<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المشاعر &#8211; دانة محمد</title>
	<atom:link href="https://danamohammed.blog/category/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://danamohammed.blog</link>
	<description>مدونة</description>
	<lastBuildDate>Sun, 01 Feb 2026 21:03:23 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9</generator>

<image>
	<url>https://danamohammed.blog/wp-content/uploads/2023/01/cropped-WhatsApp-Image-2023-01-15-at-6.43.25-AM-e1673763247533-32x32.jpeg</url>
	<title>المشاعر &#8211; دانة محمد</title>
	<link>https://danamohammed.blog</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>أربعة وعشرون عدسة</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%af%d8%b3%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 01 Feb 2026 20:09:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1413</guid>

					<description><![CDATA[أشرقت شمس اليوم وأنا دانة ذات الأربعة والعشرين عامًا، لطالما كان هذا الرقم بالنسبة لي رقمًا كبيرًا في طفولتي، ولكن ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%af%d8%b3%d8%a9/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container is-layout-constrained wp-block-group-is-layout-constrained">
<p class="has-text-align-right">أشرقت شمس اليوم وأنا دانة ذات الأربعة والعشرين عامًا، لطالما كان هذا الرقم بالنسبة لي رقمًا كبيرًا في طفولتي، ولكن ها أنا الان أبدأ رحلة الاربعة والعشرين عامًا وما زلت ذات الطفلة. لم يتغير شيئًا سوى أنني جربت وخضت بالحياة أكثر، وأعتقد أن هذا هو التعريف المثالي للتقدم بالعمر، تجربة المزيد وخوض الحياة بشكل أوسع من العام الذي يسبقه، ولكن حقيقةً؟ ما زلنا ذات الطفل الذي تساءل عن مستقبله، ولا زلنا نتساءل&#8230;</p>



<p>أعتقد أن العام الفائت كان مليء بالتجارب بالنسبة لي، فيه تخرجت من الجامعة وهنا كانت بداية الخيارات اللانهائية في تحديد الخطوة القادمة، لأن المسار لم يعد مرسومًا كما كان؛ انتقالًا من مرحلة دراسية للأخرى. الان الخيار بيدي، وهذا شيء لم أعتده البتّة.</p>



<p>بعد التخرج اخترت التدريب لمدة ثلاثة أشهر في أكاديمية الطاقة والمياه في برنامج روّاد الطاقة المتجددة، وكانت رحلة خلّابة، تحديت فيها نفسي من جميع الجوانب، تعلمت فيها ما لا يمكن تعلمه ان لم أختار خوض الرحلة، قابلت أجمل الشخصيات وأنبغ العقول، وكنا السبعة عشر متدربة، دفعة مميزة لم ولن تشهد الأكاديمية مثلها، المسؤولين عن تدريبنا والمواقع التي قمنا بزيارتها كانت تثني على شغفنا وفضولنا، والأهم تناغمنا واهتمامنا ببعضنا. كنا عائلة في الغربة، ولمدة ثلاث أشهر كنا خير الصحبة والمعين لبعضنا.</p>



<p>وفي هذه الرحلة تحديت نفسي في عدة جوانب، وشهدت خصال مني لم أشهدها إلا بعد الخروج من منطقة الراحة وخوض الرحلة بكل شغف وفضول (لعلّي يومًا أسهب في تجربة التدريب أكثر في مقالة مخصصة). وبإذن الله لن تكون آخر تجربة، وستتوسع دائرة راحتي لدائرة أكبر وأكبر وأكبر!</p>



<p>وبالعام الفائت فقدت بيردي عصفورتي المتألقة، وقد آلمني ذلك. وقمت بتغيير غرفتي بدءًا من طلاء الجدران لكل شيء يليه، ومن يعرفني يعلم مدى تعلقي بغرفتي القديمة، فتغييرها بالنسبة لي هو قفزة كبيرة قفزتها ومن بعدها توالت القفزات، من تخرج وتدريب وفصل جديد يُفتح مباشرة بعد الآخر.</p>



<p>بالنسبة لي الحياة لا تقاس إلا بالتجربة، ولا تُصقل الشخصية إلا بالتجربة، ولو قرأت مئات الكتب وشاهدت آلاف الوثائقيات، إن لم أخوض الرحلة بنفسي فكل ما بعقلي هو فرضيات ليس إلا. فكرة أن الحياة واسعة بتعدد جغرافياتها وثقافاتها ولغاتها وعاداتها هي ما تجعل بريقي يسطع كبريق طفلة ما زالت تكتشف العالم وتشاهد كل شيء لأول مرة.</p>



<p>لا يسعني إلا أن أفكر في الثلاثة والعشرين عامًا الماضية، وأنا أكتب الان مشاعري أرى دانة بسن السابعة، بفضولها وعنادها واعتمادها على نفسها منذ سنٍّ صغير، أراها ترفض العودة للمنزل تقضي كل وقت فراغها بعد المدرسة تلعب في فناء المنزل أو أمام المنزل، تبتكر معظم ألعابها وتحلق بخيالها.</p>



<p>واستمرت هكذا حتى المرحلة المتوسطة، بثقتها العالية وحبها للظهور أمام الطابور الصباحي ومشاركتها في معظم أنشطة المدرسة في الإلقاء ومختلف المجالات، وتقديسها لوقتها مع صديقاتها وفترة الفسحة المليئة بالضحك الهستيري.</p>



<p>ثم دانة في المرحلة الثانوية، رغم بداية القراءة في المرحلة المتوسطة إلا أن القراءة في المرحلة الثانوية كانت بداية الهوس، الرغبة في تعلم كل شيء والرغبة في التميز في كل شيء، وما زال الإلقاء يرافقها، وجربت التمثيل باللغة الانجليزية في مسرح وعشقت تقمص شخصية غير شخصيتها، وأعتقد أن دانة في المرحلة الثانوية بدأت بامتلاك روحًا فنانة متذوقة للفن والجمال وعالم السينما، ينعكس هذا على بداية كتابتها للشعر في تلك الفترة واكتشاف اسلوبها بالرسم والكتابة وحبها للقراءة والافلام.</p>



<p>ثم المرحلة الجامعية، وبداية تكوين التفكير المنطقي والعملي الذي بدأ مع بداية دراستي للفيزياء، ما زلت في نفس الشاعرية والحساسية -هذا إن لم أصبح حساسة أكثر حقيقةً- ولكن تكوّن جزء مني لم أستشعره إلا بفترة الجامعة، كأنها عدسة مختلفة أنظر بها للعالم لأول مرة، عدسة تزن الحقائق أكثر من المشاعر، عدسة ترى الأمور على حقيقتها بدون تضخيم، عدسة تجعل الحياة أقل تعقيدًا، أو أكثر جمالًا رغم تعقيدها!</p>



<p>دانة في فترة الجامعة واثقة، تحب النقاش، لابد من السؤال في معظم المحاضرات، وبينما الأغلبية تذهب لمناقشة درجاتها مع كادر التعليم، كانت دانة تذهب لمناقشتهم عن مختلف الاسئلة في الفيزياء. دانة في فترة الجامعة فضولية ومتعطشة للعلم أكثر من تعطشها للتقييم. وهنا بدأت رحلة اختيار تعلم اللغة الثالثة، الأسبانية.</p>



<p>ما أنا فخورة به جدًا خلال كل هذه السنوات، أنني لطالما كان لدي نظرتي الخاصة تجاه كل شيء، ورحلتي الخاصة في كل شيء، وغالبًا ما كان مهمًا للغير لم يكن بذات الأهمية لدي، لذلك أتذكر مختلف مراحلي الدراسية بذكريات جميلة لأنني سمحت لنفسي التجربة بدون خوف، والتركيز على الصورة الأكبر بدلًا من القلق على أمور لن أتذكرها غالبًا.</p>



<p>لا أقول هذا لأن نهجي بالحياة هو الصحيح، لا بالعكس تمامًا، ما أحاول قوله هو أن لكل منا نهجه بالحياة ولكل منا مخاوفه وما يعتبره مهمًا بالحياة، والممتع أن الإنسان في تطور مستمر دومًا، ما يراه برّاقًا اليوم، قد يغدو أقل بريقًا في وقتٍ ما، تتبدل الأمور فقط لتُرى الحياة كأول مرة في كل مرة، فيتجدد الفضول داخلك.</p>



<p>عندما نعود للوراء من فترة لأخرى نرى الخيط الممتد من الماضي للحاضر ونرى ممّ يتكوّن نسيجه، والنسيج هو الثابت الذي سيمتد حتى للمستقبل.بالنسبة لي، يتكوّن هذا النسيج من عائلتي وصديقاتي، كلّ ما يهمني في الحياة يتعلّق بهم، وأولوياتي في الحياة متمحورة حولهم، وكل هدف أسعى لتحقيقه، هم دافعه.</p>



<p>قرأت مرة أننا نقوم بتصوير ما نخشى فقدانه أو نسيانه، وعندما عدت للصور الفورية في صندوقي وجدتها كلها صور لأحبابي، وعندما عدت لألبوم الصور في هاتفي، وجدته مليء بلحظات مع أحبابي، أيقنت حينها أن هذا ما يهمني حقًا، ترك أثر طيب بحياتهم، ومحاولة جعل رحلتهم بالحياة أجمل، لأنهم من أجمل الارواح التي أحاطت بي منذ ولادتي. أنا بنعمة حقيقةً، لإمتلاكي عائلتي بكل فردٍ يتألق فيها دفئًا وتميزًا، وبنعمة لإمتلاكي أفرادًا حولي كانو وما زالو عائلتي الثانية التي اخترتها لنفسي. مررت بصعاب ولكن كانت هينة لأنني محاطة بكم، وكنت سعيدة أشد السعادة لأنكم شاركتوني لحظاتها.</p>



<p>بالنهاية الحياة وتناقضاتها هي ما تجعلها بهذه المتعة، تخيل لوح الشطرنج في بداية اللعبة، مرتب ومريح النظر إليه، ولكن حقيقةً بغاية الملل، كل قطعة محرومة من امكانياتها وقدراتها في التحرك بحرية وخوض المعركة، ولكن بعد اللعب، مع كمّ الاحتمالات اللانهائية لكل لعبة وكل قرار، وعشوائية اللوح وصعوبة التنبؤ به، هو ما يجعل اللعبة حية ومليئة بالاثارة، متى عليك أن تضحي، متى عليك أن تهجم، متى عليك أن تدافع، متى عليك أن تقلب الخطة رأسًا على عقب في آخر لحظة لأن شيئًا ما غير مخطط له حدث، هذه هي الحياة.</p>



<p>هناك اقتباس من رواية مكتبة منتصف الليل أحبه،</p>



<p> &#8220;مفارقة البراكين تكمن في أنها رمز للدمار وللحياة أيضًا. بعد أن  تبرد الحمم البركانية، تبدأ بالتصلّب ثم تنكسر بعد فترة من الزمن لتتحول إلى تربة خصبة وغنية بالمعادن.&#8221;  </p>



<p>وبجانب فكرة التناقضات في الحياة، أحب التفكير في أهمية القرارات التي نتخذها، وكيف أن قرار واحد مختلف يحوّل مجرى حياتك لمسار مختلف كلّ الاختلاف عن حياتك الحالية. أحب تخيل الأكوان المتوازية وكيف أنني موجودة في كل كون بحياة مختلفة تمامًا فقط لأنني قررت اتخاذ هذا القرار بدلًا من ذلك. ولهذا رواية مكتبة منتصف الليل من أجمل الروايات التي تتحدث عن هذه الفكرة، عن الندم وعن سؤال &#8220;ماذا لو؟&#8221;.</p>



<p>ولهذا أحب جدًا هذا الاقتباس أيضًا من الرواية:</p>



<p>«ولكن ربما كانت كلّ الطرق صعبة،<br>وربما كانت جميعها مجرد طرق.</p>



<p>في حياةٍ ما قد أكون متزوجة،<br>وفي أخرى ربما كنت أعمل في متجر.</p>



<p>ربما وافقتُ على عرض الشاب اللطيف<br>الذي طلب مني الخروج في موعدٍ معه لشرب القهوة.</p>



<p>في حياةٍ أخرى ربما كنتُ باحثة أنهارٍ جليدية<br>في القطب الشمالي،<br>وفي أخرى قد أكون سبّاحة أولمبية.</p>



<p>من يعلم؟</p>



<p>في كل ثانيةٍ من كل يوم<br>ندخل كونًا جديدًا.</p>



<p>ونقضي أوقاتًا طويلة<br>ونحن نتمنى لو تغيّرت حياتنا،<br>ونقارن أنفسنا بالآخرين،<br>وبنسخٍ أخرى منّا.</p>



<p>والحقيقة أن أغلب الحيوات<br>تحتوي على درجاتٍ من الجمال والقبح.»</p>



<p>«أقصد، ستصبح الأشياء أسهل بكثير لو فهمنا أننا لا يمكننا كسب مناعة ضد الحزن،<br>مهما كانت القرارات التي اتخذناها في الحياة.</p>



<p>وأن الحزن جزءٌ جوهري من نسيج السعادة؛<br>لا يمكنك الشعور بالسعادة إن لم تشعر بالحزن.</p>



<p>بالتأكيد، قد يأتيان بدرجات مختلفة وجرعات مختلفة،<br>ولكن لا توجد حياة سعيدة إلى الأبد.</p>



<p>واعتقادك بوجودها يزيد من تعاستك في حياتك الحالية.»   </p>



<p>لكل شخص يتساءل عن منحنى حياته لو أتخذ قرار مختلف أو سأل نفسه &#8220;ماذا لو؟&#8221; أنصحك أن تقرأ رواية مكتبة منتصف الليل.</p>



<p>عندما أتذكر كل لحظة بكيت فيها، وكل قرار صعب أتخذته راجيةً نتيجة مرضية، وفي كل مرة قلقت من مآلات الحياة، أتيقن أن الله مدبر الأمور أحسن تدبير، وأننا لو نظرنا إلى الحياة الرغيدة التي نتمناها ونظرنا لدقة وحكمة ربنا في ترتيب حياتنا، لاستغنينا عن خطتنا الرتيبة ولجأنا لخطة المدبر الحكيم. لأنني وبسبب ألمي في تلك اللحظة، لم أرى ما رآه الله لي من مستقبل أجمل من الذي أردته لي.</p>



<p>فسلمتك كل أمري يا الله يا حبيبي، بدون رحمتك وعلمك وكرمك ولطفك وسترك واحاطتك بي، لا أعتقد أنني كنت سأتنعم بهذه الحياة الكريمة التي أعيشها الان. فأسألك يارب أن تردني وأحبابي دومًا إليك ردًا جميلًا، وأن تثبت قلوبنا على دينك يا مقلب القلوب. وأن تجعلنا دومًا شاكرين لنعمك علينا ومدركين لها، لا أستطيع أن أحصر نعمك علي يا الله منذ ولادتي إلى الان فيارب ألهمني أن أشكر نعمتك.</p>



<p class="has-text-align-right"><strong>كل عام وأنتِ بخير يا دانة!</strong></p>
</div></div>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بين الأمس والغد</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%af/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 31 Aug 2025 18:20:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1401</guid>

					<description><![CDATA[في اليوم العاشر من شهر مايو 2025 أُقيم حفل تخرجي وفي اليوم الحادي والثلاثين من شهر مايو تخرجت رسميًا من ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%af/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>في اليوم العاشر من شهر مايو 2025 أُقيم حفل تخرجي وفي اليوم الحادي والثلاثين من شهر مايو تخرجت رسميًا من جامعة طيبة بتخصص الفيزياء وها أنا للتو أغوص في مشاعري أثناء نسجها لكم لأنني ما زلت لم أعي إلى الان حقيقة مشاعري حيال هذا الأمر. فترة الجامعة كانت كأي مرحلة في حياتي تحمل في طياتها الكثير من التحديات، سواءً كانت تحديات أكاديمية أم تحديات الحياة بمجملها التي تكبر معنا كلما نكبر.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>جلّ ما أعلمه أنني عشت معظم المشاعر التي تصاحب آخر سنة من الطعشات وبداية العشرينات، عشت الحب والنجاح والترقب والدهشة والصداقة ولذة الإنجاز والزمالة والفضول والتقدير والتميز، وبالمقابل عشت الفقد والفشل والخذلان والانطفاء والظلم والارهاق والتشكيك والبعثرة والتشتت. لأن ضريبة كل شعور هو تجربة نقيضه أيضًا، فهمت أبعاد الحياة بشكلٍ أفضل، اتضحت الصورة بشكل أكثر شمولية، ولكنها باتت غامضة أكثر بالنسبة إلي بالآن ذاته!&nbsp;</p>



<p>بدأت القصة بقبولي بتخصص كان ليس رغبتي الأولى، خُذلت ولكن أمانةً حتى عند ترتيب الرغبات لم أعلم حينها على أي أساس قمت برتيبها، كان كل تخصص مثير للدهشة بالنسبة لي، عمومًا منحت الفيزياء فرصة ولعله هو من منحني فرصة، كنت قد قررت أن أنتقل للتخصص المنشود بعد اكمال الفترة المطلوبة بالفيزياء ولكن المضحك أنني لم أستطع التخلي عن التخصص، ظللت أتسائل عن القادم وأقبل كل تحدي بحماسة، وفي النهاية أيقنت أن التخصص اختارني ولم أختره البتة، وأيقنت عندها أن اختيار الله يغلب كل اختيار في دقته وصحته والخير الذي يجلبه معه، وهذه احدى الدروس التي تعلمتها.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>الفيزياء كانت ولا زالت غذاء لا ينفد لنهمي الذي لا يشبع، تجيب عن إحدى اسئلتي هنا والاجابة بحد ذاتها تترك في عقلي اسئلة أخرى هناك! كان من المستحيل ولا زال، أن ألمّ بكل جوانب الفيزياء، وهذا التخصص المثالي لفضولي اللانهائي. البحث لا يتوقف، القراءة فيها لا تنتهي، والدهشة في كل جوانبها تقربني من اللَّه أكثر وأكثر.  </p>



<p>أنا أؤمن أن كل الكتب التي تقرأها في فترة ما من حياتك هي مكتوبة لتلك الفترة وتحمل رسالة لك في تلك الفترة بالتحديد، بالنسبة لي لا يوجد صدفة، كل شيء مكتوب لحكمة معينة، وهذا ينطبق أيضًا للأشخاص الذين تقابلهم، والأفلام التي تشاهدها، الخ&#8230; ولذا فترة الجامعة لا تنحصر على ذكرياتي وتجاربي داخل الجامعة فقط، وانما جميع ما عشته خلال تلك الفترة، لذا تخرجي من الجامعة لم يكن وداعًا للمرحلة الجامعية فقط! وانما وداعًا لكل كتاب قرأته، وشخص قابلته، وفلم شاهدته، وحوار أجريته، ومشاعر عشتها، وزعزعة تداركتها، كان التخرج ببساطة وداعًا لتلك النسخة مني.&nbsp;</p>



<p>وفي فترة الجامعة بدأت نشر كتاباتي بدلًا من الاحتفاظ بها بين أوراقي، وعندها ولدت مدونتي هذه وولدت معها من جديد، لذا كل مقالة دُوّنت هنا بطبيعة الحال تعبر عني في تلك الفترة وعن تساؤلاتي ومشاعري وكأنها توثيق أعمق لكل ما واجهته في فترة الجامعة. وفي فترة الجامعة أصبح نهمي للقراءة يكبر ويكبر وعندها انشأت نادي القرّاء، في كل مرة نتناقش بها عن كتاب ما، أجدني مليئة بالامتنان لأني خلقت مثل هذه المساحة لنفسي وغيري.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>في فترة الجامعة لاحظت تميزي، فليس الجميع يركض خلف الفضول والدهشة لمحاولة الإجابة عن تساؤلاته كما توقعت، بل هنا كان الركض خلف الدرجات والتقييم، وأتذكر كم الاحباط الذي واجهني حينئذٍ. ولكن لم أتغير لأنتمي، ولم أحبذ المنافسة على أيّ حال، كنت أستمتع برحلة التعلم واختبار قدراتي، كنت أركض خلف المجهول بكل أمل، كنت أحاور وأستمع وأطرح الأسئلة وأجيب عن بعضها، حتى أصبح كل كادر التعليم في قسمي يعرف من أنا، ليس سبب سجلي الأكاديمي، بل بسبب فضولي وشغفي وتعطشي الدائم للعلم! وهنا قررت أن أحتضن هذا الجانب مني وأن لا أضيعه بغية المنافسة البتة.  </p>



<p>في هذه المرحلة غالبًا نؤمن بذواتنا أكثر من اللازم، كل نجاح ننسبه لأنفسنا بكل كبرياء، وكل فشل نتقمصه وكأنه هويتنا ونغرق بمشاعره اللعينة، نصبح متمحورين حول ذواتنا في محاولة لإثبات أنفسنا للعالم وقدرتنا على تحقيق كل شيء! إما كل شيء أو لا شيء. في هذه المرحلة نبحث عن الاستقلال ونشق الطريق وكأنه لا يصح أن يشقه أحد معنا، ولكن مع الوقت فتحت قلبي أكثر وتقبلت المساعدة وتعلمت أن الصراخ للنجدة ليس الا غريزة فطرية متطبعة في الذات البشرية التي تتوق لحس المجتمع والعائلة والأصدقاء. في هذه المرحلة نتعلم أن العائلة هي كل شيء، الحضن الدافئ بعد كل عثرة، هي التقبل الكامل مهما كانت النتائج، هي الاحتفال بك لمضاعفة الفرحة ومواساتك لاقتسام الحزن، وكذلك هم الأصدقاء! ممتنة لك وعد على مرافقتي حتى في ذكريات الجامعة، ممتنة لك رزان على حرصك انني بخير بين المحاضرات، ممتنة لك هديل على الدراسة معي لساعات في الليل! الكثير من الامتنان لكم لأن رحلة الجامعة لم تكن لتصبح بهذا التألق في ذاكرتي لو لم تكنّ جزءًا منها! </p>



<p>قبل أن أتعلم القيادة، بابا كان من يصطحبني للجامعة ويعيدني للمنزل منها، وفي طريق العودة كنت أشاركه كل ما يجول في عقلي وقلبي إزاء مجريات اليوم، ولن أنسى ما حييت كل الدعم العاطفي الذي تلقيته منه في كل مرة أشاركه مخاوفي، لن أنسى كل مرة وقف بها بجانبي عندما اتعثر، ساعدني في مشروع تخرجي وكان خير السند لي! يحتضنني بكلماته الدافئة ويذكرني بحبه اللامشروط دائمًا وأبدًا. بابا ممتنة لك من أعماق قلبي، ولن أستطيع البتة التعبير عن مدى امتناني! وفي يوم تخرجي، لن أنسى أبدًا استقبالك لي بالأحضان خارج الجامعة مع بقية العائلة وعيناك مليئتان بالفخر، وكل الجهد في تزيين السيارة والبالونات واللافتة التي تحمل كلماتك المليئة بالدفء بجانب صورتي وانا طفلة، الطفلة ذاتها التي لم تكبر البتة بعيناك.&nbsp;</p>



<p>ماما، حضنها الدافئ واستقبالها لي بعد يوم طويل، ماما ومراعاتها لي، جلّ همها ان أبذل ما بوسعي في الجامعة وأن احصل على القسط الكافي من النوم، وأن لا أفوت وجباتي. لم تحمّلني في فترة الجامعة مهمة أو مسؤولية فوق همي ومسؤوليتي، كانت توبخني ان لمست صحنًا في المنزل لأنظفه، ترفض مساعدتي لها ان علمت انني مشغولة أو لم أنم كفاية. جلّ همها أنني بخير وأن ليس هناك شيء فوق طاقتي يستنزفني. ماما جميلتي، ياعيون بنتك، أنا تحت خدمتك ما حييت! </p>



<p>&nbsp;ومرحلة تتبعها مرحلة، ومحطة تتلوها أخرى، والنفس متلهفة والحياة واسعة، الحمدلله على ما مضى وحسن ظنٍّ باللَّه على ما هو مقبل!&nbsp;</p>



<pre class="wp-block-verse">ادلجْ إلى العِلمِ بليلِ الصبا<br>لتحمدَ الإِدلاجَ صبحَ المشيبْ<br>فالعلمُ مفتاحٌ لكلِّ المُنى<br>وسُلَّمٌ يَرقى عليهِ الطلوبْ<br>فما على بابِ العُلا حاجبٌ<br>ولا على غيدِ المساعي رقيبْ</pre>



<p></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لماذا أقرأ؟</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%9f/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Dec 2024 23:44:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<category><![CDATA[رأيي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءاتي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1387</guid>

					<description><![CDATA[أقرأ لأنني بالقراءة أشدّ رحالي بلا رِحال، فمتى أردت أن أسافر أفعل، أحلّق فجأة مع عباس بن فرناس في قرطبة فأعيش ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%9f/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p> أقرأ لأنني بالقراءة أشدّ رحالي بلا رِحال، فمتى أردت أن أسافر أفعل، أحلّق فجأة مع عباس بن فرناس في قرطبة فأعيش الحضارة الاسلامية والأوروبية معًا، وأنعطف إلى مرسية فأرى قصر الأسقفية وأندهش بتراث مرسيّة الثقافي والتاريخي العريق وجمالها المعماري، ثم أجدني فجأة في غرناطة أتجول في ساحات قصر الحمراء، ثم في اشبيلية واحتفالاتها بينما أرقص الفلامنكو. ومن الأندلس ورواية موت صغير وثلاثية غرناطة، أنتقل للبرازيل فأراها بعين زيزا بطل رواية شجرتي شجرة البرتقال الرائعة، هذا الطفل الذي يحمل دماء سكان البرازيل الأصليين، طفل يسرق كل صباح من حديقة أحد الاثرياء زهرةً لأجل معلمته، ثم يتساءل بمنتهى البراءة: ألم يمنح الله الزهور لكل الناس؟ فكيف تكون سرقة وهي من خلق الله؟ فأعود طفلة وتعود معي دهشتي وفضولي وبراءتي، ثم أتعاطف مع زيزا وفقره. بعدها أفتح رواية مكتبة ساحة الأعشاب فأعوم بهواء جنوب فرنسا، تحديدًا أوزيس، أحلم بمنظور صاحبة مكتبة ريفية دافئة تعشق القراءة والكتب وتتغزل بها ليل نهار قائلة: </p>



<p>&#8220;أحب جميع الكتب! الكتب الصغيرة جدًا المكتوبة بحركة واحدة، مثلها مثل الكبيرة التي هي ثمرة حياة بكاملها؛ والقديمة بأغلفتها الممزقة، ولكن أيضًا تلك التي خرجت لتوّها من عند الناشر، متباهية بحواشيها الحمراء الجميلة. أحب الكتب الرومانسية التي تستدرُّ الدموع، ولكني أيضًا أجد متعة عظيمة في استسلامي للمتاهات العقلية والعالمة في البحوث التي تمنحني الإحساس بأني أكثر ذكاء. أحب كتب الفن التي تُدخل إلى البيوت لوحات اللوفر أو البرادو، أو الصور الغريبة الآتية من القارات الخمس. كم واحد منّا ما كان ليعرف شيئًا عن تلك الروائع لولا وجود الكتب؟ أحب صفّ الكتب عندما تكون مرتبة في الرفوف، ننظر إليها ورؤوسنا منحنية قليلًا كأننا نُبجّلها حتى قبل أن نفتحها.&#8221; &nbsp;</p>



<p>عندها أعيش معها رحلتها في لقاء كل زبون والغوص في شخصيته لاقتراح كتاب مناسب لذائقته. أعيش معها في نقاشات مثرية للعقل والروح بينها وبين كل فرد تلتقيه في رحلتها، حيث تصوّر لنا ناتالي مدى جمال كل فرد وتميزه، والمتعة الكامنة في سبر أغوار كلٍّ على حدة، وكأنه الشخص الوحيد المتبقي في هذا العالم المكتظ! ومن جنوب فرنسا، انتقلت إلى اليابان مع رواية ملذات طوكيو، فبأسلوب دوريان سوكيغاوا عشت تفاصيل خلّابة تحكي عن لقاء بين شخصين في مراحل مختلفة تمامًا في الحياة ولكن الغريب أن التشابه بينهما كبير. وتنشقّت عبير أشجار الكرز ورأيت أوراقها تتساقط أمامي، وكدت أتذوق فطائر الدوراياكي التي تمثّل جزء كبير من حبكة الرواية، عشت الحب والألم وتحديات الحياة مع الشاب سينتارو والجدة توكي!  </p>



<p>وبسرعة أنتقل إلى أفغانستان مع رواية عداء الطائرة الورقية، فأجدني أعيش أيامي بجسد أمير وحسن، صديقان أحدهم شيعي والآخر سني، أعيش حكم السوفيت وحكم طالبان، أخوض في تحديات الحياة، وشعور الذنب والأسف أتجرعه حتى آخر قطرة مع أمير. خضت في طبيعة الحياة عند الأفغان ولمست جزء من ثقافتهم وطريقة حياتهم واختلاف معتقداتهم. رأيت ترابط العائلات الأفغانية وقدسية مسابقة الطائرات الورقية وخبز النان، كدت أشعر بأني  أتجول في أزقة كابول! وجدت أيضًا بضع مفرداتٍ أفغانية موجودة كما هي تُفهم من السياق ممّ جعلتني أتخيل صوت حواراتهم. بالنسبة لي، لا أحب قراءة كتب التاريخ أو السياسة ذات السرد الرتيب والثقيل والمباشر، أفضّل معرفة تاريخ دولةٍ ما أو بعض المعلومات السياسية من خلال رواية تحصل أحداثها خلال تلك الحقبة الزمنية، عندها أجدني أفهم السياق بشكل أكبر عندما تُخلق شخصيةٍ ما من قِبل الراوي في تلك الحقبة فيُسلّط الضوء على حياتها. ولذا رواية عداء الطائرة الورقية ورواية ألف شمس ساطعة لنفس الكاتب الأفغاني خالد حُسيني، كانا أفضل خيار لخوض تاريخ أفغانستان، وكأنني عاصرته! بسردٍ أكثر شاعرية وإنسانية وبعين سُكّانها، وليس فقط سرد للحقائق كما تفعل معظم الكتب. والكثير الكثير من مختلف الحيوات والرحلات التي خضتها في حوالي مئة كتاب إلى الآن. </p>



<p>وهكذا أتنقل من كتاب إلى آخر، من وجهة إلى أخرى ، من حياة إلى الثانية! وكما قال الكاتب السعودي محمد حسن علوان، في كتابه موت صغير: &#8220;المؤمن في سفرٍ دائم والوجود كله سفرٌ في سفر. من ترك السفر سكن، ومن سكن عاد إلى العدم.&#8221; وها أنا أسافر من كتابٍ إلى آخر، من شخصية إلى أخرى، أتعاطف مع هذه وأمقت الأخرى، أحب وأكره، أبكي وأضحك، أفهم وأحاول أن أتفهّم، أرى العالم بعيون كثيرة؛ ممّ يجعل عقلي متفتح بصورة أكبر لمختلف الاحتمالات والشخصيات والاختيارات والمآلات والتوقعات والحيوات! فأرى الحياة واسعة للغاية، فأحلق ولا حدود تحدّني، بحرية في سماء الله الواسعة. خيالي توغّل وتوسّع، ابداعي تعمّق وتجذّر، وحماسي وفضولي ملآ هذه الجذور بقوة هائلة تجعلها لا تُنتزع البتّة من تربة الحياة. رأيتني في بعض الشخصيات فتعاطفت معها، أقصد معي. وأحببتها فأحببتني. وفهمتها ففهمتني. ورسمتها في خيالي فوجدتني! ورأيت نقيضي في شخصيات أخرى لا أفهمها؛ ورحمتها، فرحمت من لا أفهم. وغفرت لها، فغفرت لمن لا أفهم. وسمعتها، فسمعت من لا أفهم. وهكذا رأيت كل فردٍ حولي يحمل قصة ثمينة تمامًا كقصتي! </p>



<p>كُلّ هذا وأنا لم أتحدّث بعد عن عظمة القراءة في تمكين المرء من التعبير بحرية، فأخيرًا هناك مصطلح لكل شعور ومصطلح لكل فكرة،  فحصيلة المفردات الكبيرة التي يمتلكها القارئ تعطيه المَكنة في حديثه وكتاباته، فتجعله يصيغ آرائه وأفكاره بطريق تليق بها، فترقى به بين الحشود وتميّزه! فما بالكم بطفل يقرأ، أو أنا في مراهقتي، فتاة في أوج أحاسيسها وعُمقها؟ فمثلًا كتبت قصائد عندما كنت في السادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر، الهامها كان مستمد من مختلف الشخصيات التي قابلتها في كتبي، فمن هذه القصائد: </p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p>أقضمتِ  قضمة من تفاحة الخلود؟ </p>



<p>عجيبٌ كيف تعيشين بلا قلقٍٍ أو قيود!&nbsp;</p>



<p>حياتُكِ حرة بسيطةً وهادئة لا تُقننها بنود. &nbsp;</p>



<p>تسيرين على صراط الرحمة دومًا بلا حيود. &nbsp;</p>



<p>روحُكِ يقظةً بينما أرواح الناس نيامٌ ورقود! &nbsp;</p>



<p>قلبك صافٍ ولا تعيرين بالًا لقلب حقود. &nbsp;</p>



<p>من يراكِ مرةً لا يلبثُ يومًا حتى إليك يعود. &nbsp;</p>



<p>قلتي غفرتُ لكِ! ولكن من خجلي لا أملك أي ردود! </p>
</blockquote>



<p></p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p>لم يُحب فكرة أن يكون مسجونٌ لجسدٍ ماديّ فتمرّد! </p>



<p>تجرّد من العادات والأفكار ومن القيود الذي يتقلّد.&nbsp;</p>



<p>كان مثل أي انسان طبيعي تارةً يشقى وتارةً يسعد.&nbsp;</p>



<p>ولكنّه عندما يشقى يعاني بكتمانِه انه حتى لايتنهد!&nbsp;</p>



<p>لا توجد ثوابت بحياته فحتى عند شرب الماء يتردد!&nbsp;</p>



<p>ثمينٌ هو كيف يحمل عبء الاشخاص على كتفه بينما هو عن اعبائِه أبعد&nbsp;</p>



<p>أما آن له ان يستريح ويريح عقله الذي تلوّن بالرمادي وتوّقد؟ </p>
</blockquote>



<p></p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p>أخبرني كم دمعةً ذرفت بالأمس وكم دمعةً ستذرف بالغد؟ </p>



<p>أقادرٌ أنت على تحمّل كلّ تلك الافكار، أم النار بعقلك تتوقّد؟&nbsp;</p>



<p>أفصح لي، أتتوجع ألمًا من عُمقك، أم أن روحك معه تتوحّد؟&nbsp;</p>



<p>صديقي، أيُهما يملأ تفكيرك أكثر، مسألة الوجود أم الخلودِ المؤبد؟&nbsp;</p>



<p>أما علمت أنك انتشلتني من هدوئي بنظراتك هذه إلى عالمك الأزلي المُمتد؟&nbsp;</p>



<p>لنتوه سويًا بعوالمنا فمالذي سيُضفي للحياة معنى إذ لم نكن بأفكارنا أسعد؟&nbsp;</p>



<p>هيهات لبؤسنا لو يعلم بأننا بفضل البؤس أرواحنا تتجدد.</p>
</blockquote>



<p>فكيف لفتاة في مراهقتها، هذا العمر الذي تستشعر به تلوّن مشاعرها واقبالها على الحياة، ومشاعر جديدة مُرهقة وثقيلة لا تعلم كيف تعبّر عنها أو تضعها بحروف ونقط، كيف لها أن تكتب مثل هذه القصائد وإن كانت بدائية، إن لم تكن من الأساس قامت ببناء -بدون أن تعلم- قاعدة أساسية من المصطلحات؟ ولم يمس خيالها وفضولها اللذان كوّنتهما في طفولتها، أحد؟ لا أزال أعبّر بشكل أفضل بكثير في الكتابة أكثر من التحدث، ولكن هذا منطقي، لأني أحكي لأوراقي أكثر ممّ أحكيه لأشخاصي، وهذا محض عادة من المراهقة، لا غير. كانت القراءة والكتابة وسيلتي في فهم نفسي منذ وقت طويل، وهنا أستذكر ما قاله غازي القصيبي -رحمة الله عليه-: &#8220;وجدت عزائي في الكتب، اكتشفت هذا العالم الساحر الذي يعيش بموازاة عالمنا، يلامسه أحيانًا، ويحتله أحيانًا، ويغيب عنه أحيانًا، أطبق علي هذا العالم الساحر، أصبح حياتي الثانية الموازية، والملجأ الآمن من عالم غير آمن.&#8221; ونرى بلا شك كيف كان غازي رجلًا ذو أدوار شتّى وعقل سابق لزمانه، فلا بد من أن تؤثر القراءة على صاحبها بصورة أو بأخرى، وهنا مع غازي، لأن حياةً واحدة كانت لا تكفيه ، كان يقرأ كثيرًا ويكتب أكثر، فبالطبع دور واحد بحياته الشخصية والمهنية لن يكفيه!  </p>



<p>ولهذا في أوج قراءاتي أردت أن أرى ذات الدهشة في عيون آخرين، يشاركوني ذات الشغف وذات الحب، فكل شيء لا يحلو إلا بالمشاركة. أردت أن أستمع لمختلف الآراء لكتاب واحد، وكما يمكن تفسير لوحة فنية لعدة تفسيرات، يمكن قراءة كتاب وتحليله مختلف التحليلات، وهذا ما ألهمني بفكرة نادي القراءة، فأنشأته وكان أجمل قراراتي! شعرت بنبض القارئات يتسارع في حين ويبطئ في أحيانٍ أخرى، وأصواتهم تعلو بسخط وتهدأ بكل حب، أعينهم تمتلئ بالعطف ومرات بالكره، هذا المزيج من المشاعر جعلني أعج بالحياة بعد كل لقاء نناقش فيه كتاب ما!</p>



<p>ولهذا، لا ألبث أنتهي من كتاب حتى أقرأ الآخر، حتى إن كنت منشغلة، ساعة من القراءة تأخذني بعيدًا عن كل ما يشغل عقلي وقلبي، فتتفتّح عيناي وأبصر بوضوح سعة الحياة واحتمالاتها وضآلة حجم همومي! فأغدو خفيفة كخفة الهواء.</p>



<p>اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ </p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نقطة البداية</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 03 Nov 2024 17:53:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<category><![CDATA[رأيي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1381</guid>

					<description><![CDATA[عندما أعتقد بأنني أخيرًا فهمت العالم والأشخاص من حولي وكيفية عيش حياتي، أجدني أعود لنقطة البداية! ليس أنني أرى الحياة ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>عندما أعتقد بأنني أخيرًا فهمت العالم والأشخاص من حولي وكيفية عيش حياتي، أجدني أعود لنقطة البداية!</p>



<p>ليس أنني أرى الحياة بإيجابية مطلقة ممّ سيبرر ما سأقوله الآن، ولكن أعتقد أن عودتنا لنقطة البداية سبب للاستمرار بهذه الحياة. فما أضجرها من حياة إن كان التقدم والنجاح هو كل ما يحدث معنا. سنفقد عندها لذة الفوز بعد الفشل، لذة الوليمة بعد جوعٍ قاسٍ، لذة الدفء بعد بردٍ قارس، لذة الحضن بعد وحدة مريرة، لذة الرجوع للخالق بعد الخطأ. </p>



<p>الأشياء تُعرف بأضدادها، فما تتنعم به أنت الآن وتعتقد أنك ستصبح سعيدًا للغاية خالي الهم بدوامه، ستجده بعد وقت فقد رونقه، واعتادت عليه عيناك، وفقد قيمته، فما يضيف لأيامك شيء. التعثّر والسقوط والرجوع للوراء بدلًا عن التقدم للأمام من أعظم النعم! لأنه فقط عندها، تستعيد رغباتنا رونقها والسبب للكفاح من أجلها.</p>



<p>في بعض الأحيان أرى أن معظم الأشياء ضريبة امتلاكها هو تعب ومسافة تكاد تبدو شبه مستحيلة، لأن لذة الحصول عليها عندها تغدو أضعاف مضاعفة! لا بأس باليسر، بل لابد من سلك الطريق الأيسر إن وجد، فمن لا يفضل اليسر؟ ولكن هناك أمورًا في حياتنا تكون طرقنا إليها عسيرة، ولابد من تقبل مرارتها. فالإيمان بأن الحياة جميلة بتحدياتها قد يخفف وطأة هذا الطريق الشاق، لنرى جمالًا من نوع آخر قد لا نراه بالطرق اليسيرة!</p>



<p>الحياة ماهي إلا عدم يقين. لا يمكن الجزم بشيء، أحيانًا حتى قانون السبب والنتيجة لا يمكن تطبيقه. الحياة لا تحب الملل والرتابة ونحن ندفع ثمن امتاعها. الغريب أننا ورغم كل ما عشناه وجابهناه وتعلمناه منها، ما زلنا نظن أن الحياة سفينةُ نحن قبطانها! وما علمنا أنه &#8220;ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ، تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ.&#8221; </p>



<p>ولهذا ستبقى المرونة خير رفيق لي في الحياة، تقبل الأخطاء والتعلم منها، حدوث الأمر المرجو خير وعدم حدوثه خيرة، عدم التعلق بنتائج الأمور والتركيز على الاتقان والاحسان خلال الرحلة، هذا جلّ ما أرجو. المتعة خلال الرحلة بالنسبة لي هي الهدف الأسمى، فبالنهاية مسافة الطريق طويلة وذكرياتها أدوم من ذكرى فرحة الوصول الفانية!</p>



<p>وفي هذا المقال أشارككم جزء من قصيدة إرادة الحياة للشاعر أبو القاسم الشابي:</p>



<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container is-layout-constrained wp-block-group-is-layout-constrained">
<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container is-layout-constrained wp-block-group-is-layout-constrained">
<p>إذا الشّعْبُ&nbsp; يَوْمَاً&nbsp; أرَادَ&nbsp;&nbsp; الْحَيَـاةَ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فَلا&nbsp; بُدَّ&nbsp; أنْ&nbsp; يَسْتَجِيبَ&nbsp;&nbsp; القَـدَر</p>



<p>وَلا بُـدَّ&nbsp; لِلَّيـْلِ أنْ&nbsp; يَنْجَلِــي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَلا&nbsp; بُدَّ&nbsp; للقَيْدِ&nbsp; أَنْ&nbsp;&nbsp; يَـنْكَسِـر</p>



<p>وَمَنْ&nbsp; لَمْ&nbsp; يُعَانِقْهُ&nbsp; شَوْقُ&nbsp; الْحَيَـاةِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تَبَخَّـرَ&nbsp; في&nbsp; جَوِّهَـا&nbsp;&nbsp; وَانْدَثَـر</p>



<p>فَوَيْلٌ&nbsp; لِمَنْ&nbsp; لَمْ&nbsp;&nbsp; تَشُقْـهُ&nbsp;&nbsp; الْحَيَاةُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; مِنْ&nbsp;&nbsp; صَفْعَـةِ&nbsp; العَـدَم&nbsp; المُنْتَصِر</p>



<p>كَذلِكَ&nbsp; قَالَـتْ&nbsp; لِـيَ&nbsp; الكَائِنَاتُ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَحَدّثَنـي&nbsp; رُوحُـهَا&nbsp;&nbsp;&nbsp; المُسْتَتِر</p>



<p>وَدَمدَمَتِ&nbsp;&nbsp; الرِّيحُ&nbsp;&nbsp; بَيْنَ&nbsp;&nbsp; الفِجَاجِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَفَوْقَ&nbsp; الجِبَال&nbsp; وَتَحْتَ&nbsp;&nbsp; الشَّجَر</p>



<p>إذَا مَا&nbsp; طَمَحْـتُ&nbsp; إلِـى&nbsp; غَـايَةٍ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;رَكِبْتُ&nbsp;&nbsp; الْمُنَى&nbsp; وَنَسِيتُ&nbsp;&nbsp; الحَذَر</p>



<p>وَلَمْ&nbsp; أَتَجَنَّبْ&nbsp; وُعُـورَ&nbsp; الشِّعَـابِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَلا كُبَّـةَ&nbsp; اللَّهَـبِ&nbsp;&nbsp; المُسْتَعِـر</p>



<p>وَمَنْ&nbsp; لا&nbsp; يُحِبّ&nbsp; صُعُودَ&nbsp; الجِبَـالِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يَعِشْ&nbsp; أَبَدَ&nbsp; الدَّهْرِ&nbsp; بَيْنَ &nbsp;&nbsp;الحُفَـر</p>



<p>فَعَجَّتْ&nbsp; بِقَلْبِي&nbsp;&nbsp; دِمَاءُ&nbsp;&nbsp; الشَّبَـابِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَضَجَّتْ&nbsp; بِصَدْرِي&nbsp; رِيَاحٌ&nbsp;&nbsp; أُخَر</p>



<p>وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ&nbsp; الرُّعُودِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَعَزْفِ&nbsp; الرِّيَاح&nbsp; وَوَقْعِ&nbsp;&nbsp;المَطَـر</p>



<p>وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ &#8211; لَمَّا&nbsp; سَأَلْتُ :&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &#8221; أَيَـا أُمُّ&nbsp; هَلْ تَكْرَهِينَ&nbsp; البَشَر؟&#8221;</p>



<p>&#8220;أُبَارِكُ&nbsp; في&nbsp; النَّاسِ&nbsp; أَهْلَ&nbsp; الطُّمُوحِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَمَنْ&nbsp; يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ&nbsp; الخَطَـر</p>



<p>وأَلْعَنُ&nbsp; مَنْ&nbsp; لا&nbsp; يُمَاشِي&nbsp; الزَّمَـانَ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَيَقْنَعُ&nbsp; بِالعَيْـشِ&nbsp; عَيْشِ&nbsp; الحَجَر</p>



<p>هُوَ الكَوْنُ&nbsp; حَيٌّ ، يُحِـبُّ&nbsp; الحَيَاةَ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَيَحْتَقِرُ&nbsp; الْمَيْتَ&nbsp; مَهْمَا&nbsp; كَـبُر</p>



<p>فَلا&nbsp; الأُفْقُ&nbsp; يَحْضُنُ&nbsp; مَيْتَ&nbsp; الطُّيُورِ&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر</p>



<p>يمكنكم البحث عن القصيدة وقراءتها كاملة والتمعّن في كلماتها، فهي إحدى قصائدي المفضلة. دُمتم يا رفاق!</p>



<p class="has-medium-font-size"></p>



<div class="wp-block-group"><div class="wp-block-group__inner-container is-layout-constrained wp-block-group-is-layout-constrained"></div></div>
</div></div>
</div></div>



<p></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رفيقة دربي</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 27 Sep 2024 07:33:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1373</guid>

					<description><![CDATA[أخط هذه الكلمات رغم علمي المسبق أنني لن أستطيع أبدًا أن أعبّر عن مشاعري الكاملة تجاه صديقة عمري وعد! ولها ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a8%d9%8a/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>أخط هذه الكلمات رغم علمي المسبق أنني لن أستطيع أبدًا أن أعبّر عن مشاعري الكاملة تجاه صديقة عمري وعد! ولها من اسمها نصيب، فهي من علمتني الوفاء والإخلاص خلال رحلتنا في هذه الحياة. تعلمنا من الحياة ودروسها الحُلوة والمرة معًا منذ نعومة أظافرنا، صديقتي منذ فترة الروضة إلى الان ، وأنا على وشك التخرج من الجامعة. لذا، كنا مرآة بعضنا البعض في كل تجاربنا ومغامراتنا، تُهنا واستعدنا طريقنا معًا، بكينا وضحكنا معًا، سقطنا وتألمنا معًا، دُهشنا وأحببنا معًا، فسّرنا المشاعر الغريبة وحللناها مع بعضنا البعض، نقفز من وعي لوعي أعلى معًا، كنا وما زلنا وسنبقى بإذن الله خير الرفقة لبعضنا البعض. </p>



<p>ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي ما زال عالق بذهني لمختلف المشاعر التي غمرتني حينها، كنت في المرحلة الابتدائية وفقدت أخي وحبيبي فهد رحمة الله عليه، وكان البيت مليئًا بحشود سوداء، أضحك مرة وأبكي مرات ولا أعلم لمَ أبكي! أين هو وما هو الموت وماذا يعني، لم أكن أفقه هذه الأمور، كنت مستلقية على الأريكة يملأني الحزن، ليس من أجل فقدانه ولكن حقيقة من أجل الجو العام الذي كان يحيط بي، ما أفهمه كان تعابير وجوه عائلتي وكيف كانت مليئة بالحزن ولكن لم أفهم الموت. ولذا عندها وعد أتت، وببساطة قالت لي: “دانة تعالي نلعب بالحوش!” وهربت معها من بين الحشود السوداء لنلعب كعادتنا في فناء المنزل. فكانت كالنور الذي انتشلني من مشاعر غريبة لم أفهمها. والتي بعدها كلما كبرت كلما استوعبت ذلك الفقد وكلما بكيت عليه أكثر. ولكن المهم أن وعد ما زالت تأتي لي في كل مرة لتقول: “دانة تعالي نلعب بالحوش!”. </p>



<p>كل فقد نمر به، أصبح البروتوكول السائد لنا: &#8220;تعالي نسوي شاي ونطلع السطح!&#8221; وعندها تبدأ حوارات ليس لها أول ولا آخر. نبكي حينًا، نرضى ونطمئن حينًا آخر، نتأمل السماء ونأمل مستقبلًا مشرقًا لأحبابنا. تدفق الحوار معها سلس للغاية، أكاد أبوح لها عن كل حسنة وكل خطيئة ولا تزال تعابير وجهها نفسها، مسالمة وعيناها مليئة بالدفء لا ترمي بالأحكام علي أبدًا، بل تستمع وبهدوء. بعينيها دائمًا أرى دانة الطفلة التي لا تُلام أبدًا، لأنها ببساطة طفلة.  توجهني دائمًا بلا أي كلمة ولا حركة، أرواحنا تتناصح، وحين تتناصح الأرواح لا توجد نظرة علو أو أفضلية أبدًا بيننا.  </p>



<p>صديقة العائلة هي وجارتنا في البيت والروح، عائلتها عائلتي وعائلتي عائلتها، كل فرد في عائلتي يحبها، وكيف لا تُحب؟ وهي التي من خلالها فهمت تمامًا عمق صداقة رسولنا صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه، بسببها عندما أقرأ مواقفهم، أفهم عمق التضحيات وعمق الاخلاص وعمق الأمان والوفاء والصدق والثقة التي كانت بينهما. كيف لا تُحب؟ وهي التي تهرع بلا تردد في مساعدة كل غريب فما بالكم بالقريب؟ دائمًا ما أراها أمامي تبتسم لطفل ما وتحييه، أو تحمل الأغراض الثقيلة عن امرأة مسنّة، أو تمسك الباب وتُبقيه مفتوحًا لمن يأتي بعدها؟ الله يُحبها، فكيف لا تُحب؟ </p>



<p>ما زلت أذكر كل مغامراتنا في فناء المنزل، كيف كنا نرسم على الأوراق البيتزا، ثم نُغرق الورقة بالماء ونلصقها على الجدار، وننتظر من حرارة الشمس أن تقوم بمقام الفرن في طهي هذا الطعام، إلى أن تجف الأوراق فننادي على زبائن المطعم: &#8221; الأكل استوى!&#8221;. أو كيف كنا نسهر بالساعات أمام البلايستيشن فقط لنتجاوز المستوى العاشر في بلاك أوبس. وبعدها نذهب للفناء ونعيد محاكاة اللعبة مرة أخرى، كيف كانت تضحي في كل مرة أن تكون هي &#8220;الزومبي&#8221; الذي يلحق بنا فقط لأنني لا أحب أن أكون &#8220;الزومبي&#8221;. كيف كنا في كل صباح اما أن أمر أنا على منزلها أو هي تمر على منزلي لنذهب مشيًا على الأقدام إلى المدرسة معًا. فتجلس مع عائلتي على سفرة الافطار وتتناول الافطار معنا قبل الذهاب للمدرسة، وعندما أمر انا على منزلها تسكب لي والدتها كوب من الحليب وترش على مريولي عطرًا كعطر وعد.  كيف كنا نتعارك في طريق العودة أحيانًا ونجزم أن لا نرى بعضنا مرة أخرى، إلى أن نستيقظ في الصباح التالي فترسلنا أمهاتنا إلى المدرسة معًا رغمًا عن أنوفنا. ما زلت أذكر هوسنا في تأليف الرقصات والغناء واستعراضها أمام والديّ ، والكثير الكثير من الذكريات التي صنعناها معًا.  </p>



<p>والان ما زلنا نصنع ذكرى جديدة معًا في كل مرة، ولا تختلف أبدًا عن ذكرياتنا صغارًا. ها نحن ما زلنا نعشق المرح، ما زلنا لا نفهم أنفسنا ولا نفهم البشر، وما زال حس الفكاهة بيننا وحواراتنا ليست مفهومة من قِبل الأغلب، ما زلنا أطفالًا نسأل ونتساءل، نندهش ونرى العالم بأعين فضولية، دومًا نمتلك شعورًا جديدًا، دومًا ممتنين ودومًا بسطاء، وفقط تأمل غروب الشمس أمام البحر مع مشروبٍ دافئ ، كفيل بأن يجعلنا أسعد خلق الله. ممتنة لك يا صديقة قلبي وعمري كله على مرافقتك لقلبي في كل عثرة وفي كل قفزة وفي كل نبضة. ممتنة لك، لأنك الشخص الذي أخبره كل شيء بلا تردد وأنا أعلم تمامًا بأنني بأمان. ممتنة لأنك شهدتي طفولتي ومراهقتي وعلمتني كيف أخطو خطواتي في كل تحدٍ جديد أواجهه كلما كبرت وكبرت مسؤولياتي. يا صديقي، سأحتفظ بكل عطاياك المعنوية والمادية في قلبي إلى آخر عمري، وأشحذ همتي فيها خلال مواجهتي لكل تحدي. &nbsp;</p>



<p>إن سألني أحد لماذا تعني وعد لك الكثير، كل ما سأقوله هو،</p>



<p>&#8220;ولقيتُها قلبًا يضمُّ سعادتي   ولقيتُها دومًا لأيامي سقَت</p>



<p> شطرًا يُتمِّمُ شطرَ روحي قُربهَا   لا فرَّق الله القلوبَ إذا التقت&#8221;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مرحلة انتقالية</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Apr 2024 00:27:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1359</guid>

					<description><![CDATA[الساعة الثانية صباحًا وبجانبي كوبًا من القهوة أجزمت ألا أشربه بوقت متأخر كهذا، ولكنه يقبع أمامي الآن فارغًا، تاركًا الليل ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>الساعة الثانية صباحًا وبجانبي كوبًا من القهوة أجزمت ألا أشربه بوقت متأخر كهذا، ولكنه يقبع أمامي الآن فارغًا، تاركًا الليل بأفكاره ومشاعره يغمرانني بدلًا من النوم. مرّ وقت طويل على أخر تدوينة لي، وأشعر بأن هذه التدوينة لا تحمل عنوانًا معينًا يحدّها، لأنني أكتب الآن بمشاعر غير مفهومة وكأن أناملي تمتلك إرادة حرة تقودني للكتابة. بصراحة كنت قد قررت أن أقرأ وكانت فكرة الكتابة تثقل كاهلي لأنني وللمرة الأولى لا أعلم كيف أحلل مشاعري لهذا الشهر الحافل. كان شهرًا مليء بالنعم والإنجاز ولكنني داخليًا أشعر بتركيبة عجيبة من المشاعر لم أعهدها من قبل، أشعر بأنها فترة انتقالية تنتظرني أن أمنحها لقبًا تستحقه وأعي رسالتها، ولكن لا أعلم إلى أين تأخذني، لا أعلم أين الوجهة ولا وسيلة المواصلات التي يجب علي أخذها. جلّ ما أعلمه الان هو أنني أبذل ما بوسعي لأقوم بتأدية مهام كل يومٍ بيومه، لا نظرة بعيدة للمستقبل ولا أخرى للماضي، فقط الحاضر هو ما يشغل بالي. ولا أستطيع القول أنني أُتمّ مهام الحاضر على أكمل وجه، أعتقد بأنني أُسخّر الطاقة المناسبة لكل مهمة، وهذا كافٍ.</p>



<p>يزورني هذا الشعور في فترات مختلفة، عندها لا أمانع حقًا من أن أعيش كل يوم بلا وجهة محددة، أسرح بأفكاري كثيرًا وما يهمني بالعادة يصبح بلا معنى. أشكك من جديد في كل قرار، وكل اعتقاد، وكل فكرة، وأتردد ان كان يجب علي أن آخذ منعطفًا ما أو أن أكمل الطريق للأمام فقط؟ ولكنني أعلم بأن مرحلة كهذه في خضم بناء شيء قوي بداخلي، شيء ما يصبح أصلب وأكثر وضوحًا بداخلي كل يوم، ولكن وأنا أراقب تطوراته، أراه يأخذ شكلًا جديدًا بعد كل فترة من الوقت، ولكنني أعلم بأن هذا اليوم آتٍ، اليوم الذي سينتهي اكتمال هذه المنحوتة الفنية فيه ويمكنني أخيرًا أن أميزها وأعطيها اسمًا. ولكن ما أعلمه أيضًا، أنني سأظل أنحت وأنحت من جديد إلى آخر يوم في حياتي، سيصبح لدي معرضًا خاص تبرز به منحوتاتي على أكمل وجه. وأعلم يقينًا، أنه ستكون هناك منحوتات لم تكتمل رغم وصول عمري إلى نهايته، ولكن لا بأس هذا ما يضفي للحياة بريقًا خلّاب.</p>



<p>مثلًا هذا الشهر أعدت علاقتي مع الفن، الفن الذي بدأ يبهت ويبهت جرّاء اهمالي له. القراءة هي الشيء الوحيد الذي لا يبهت ولن يبهت، فهي جزء لا يتجزأ من حياتي. ولكنني بدأت أعيد توطيد علاقتي مع الشعر مرة أخرى، دانة في السادسة عشر إلى التاسعة عشر كانت تكتب الكثير من الأبيات، ولكنني الان بالكاد أرتب بيتًا واحدًا في عقلي. لذا عدت لقراءة الشعر، وهذا الشهر اكتشفت أيضًا مهارتي في القراءة وتجسيد مشاعر النص المقروء بصوتي، لا استطيع أن أقول أنني ماهرة في الالقاء، لنقل فقط أنني استطيع إعطاء النصوص صوتًا يحمل في طياته الكثير. شيء اكتشفته مؤخرًا هو أنني أحب أن أقرأ تحليلًا ما للوحة معينة، أحب رؤية وجهات النظر المختلفة لذات اللوحة، فمناقشة فكرة اللوحة وأبعادها المخفية تحمل ذات الطابع الذي يحمله نادي القراءة الذي أنشأته، فمناقشة كتاب أو لوحة وسماع جميع الآراء المختلفة يشبه كثيرًا مسارات الحياة التي يعيشها كل شخص بناءً على منظوره، فمثل هذه الأنشطة تساعد على اكتساب المرونة لتفهم الاختلافات. ومن الفن أيضًا، أن أستشعر الحياة وأبطّئ لحنها السريع، أن أسمح لمشاعري أن تزورني بدون أن أؤجلها وأطردها وكأنها لا تخصني.</p>



<p>ربما تخصصي في الجامعة ساهم في تهميش الفن، رغم أن الفيزياء فن بحد ذاته وعبقرية خلّابة تفتح احتمالات ودوامات لا تنتهي من الالهام والفضول والابداع. ولكن خوض دراسته في نطام تعليمي شديد التنافسية يجعلني منطقية وعملية لحدٍّ كبير! فكلما أردت أن أبحر في جوانب الفيزياء التي لا يُعطى وقتًا كافيًا لها أو بالأصح أبدًا، أجد أنني من الأفضل أن أركز على الخطة الدراسية الموضوعة أمامي لأنال درجة ممتازة. وهذا ما يجعلني في مرات كثيرة أستطرد عن جزئية اختبارٍ ما لأبحث عن مفهوم جديد أعجبني ،وأغوص فيه بالساعات لأجد أن ورقة الاختبار خالية منه تمامًا. ولهذا قمت بشراء كتاب كامل مرفق بصور تخطف الانفاس عن الفيزياء الفلكية وعظمتها -التي نناقش 1% منها فقط في تخصصي- وأعدت سماع حوارات بين الفيزيائيين وبودكاستز مليئة بالفضول، لأعيد مشاعر فقدتها تبعًا لشدة التنافسية. وها أنا أكتب الآن وأعيد شغف الكتابة -وهي فنّي الذي رافقني منذ صغري- بلا أي تخطيط وانما مشاعر صادقة تنبع مني على شكل كلمات.</p>



<p>ربما انتهاء أجواء رمضان والعيد والانتقال بسرعة منها للحاق ما يمكن لحاقه من المهام كان من ضمن المؤثرات التي جعلت استشعاري يبهت، رغم أنني كنت مشغولة برمضان أيضًا ولكن كان فيه من السكينة ما يطبطب على قلبي وعقلي ويهمش كل ما هو دنيوي ومادي. ولكن ها أنا يا أصدقاء ممتنة أشد الامتنان على نعمة الشعور بحد ذاته، بغض النظر عن ماهية الشعور. وأتمنى من هذه الرحلة الانتقالية أن ترفق بي وتأخذني على مهل لوجهة لم أتوقعها البتة من شدة جمالها!</p>



<p>آه وأيضًا! أحب عائلتي وأصدقائي حدّ الجنون.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفضول</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%88%d9%84/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 24 Feb 2024 05:17:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<category><![CDATA[رأيي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1346</guid>

					<description><![CDATA[أنا وبصراحة مُرعَبة من الفراغ الأبيض الهائل القابع أمامي، يبدو وكأنه ينتظرني أن أخط عليه وأنقذه من عذابه! لنرى ان ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%88%d9%84/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>أنا وبصراحة مُرعَبة من الفراغ الأبيض الهائل القابع أمامي، يبدو وكأنه ينتظرني أن أخط عليه وأنقذه من عذابه! لنرى ان كنت سأحرره من سطوع الأبيض وفراغه.</p>



<p>فكرت كثيرًا بالفضول إلى أن أصابني الفضول! لاحظت أن من أبرز صفاتي هي صفة الفضول، والفضول أيضًا هو ما يجذبني بالأشخاص من حولي. أعتقد أنه لو كانت أيامي بلا فضول كنت سأعاني عند النهوض من سريري في الصباح، ولكن الفضول هو ما يوقظني، يُقبل علي بدلو مليء بالأسئلة فتنهال علي كما ينهال الماء البارد لتسري رعشة في جسدي تجعلني في قمة النشاط. طبعًا هذا ليس الحال في جميع الأيام، أتمنى ان يكون هذا الحال الدائم، ولكن دوام الحال من المحال. لذا في بعض الأيام أستيقظ أنا أولًا قبل فضولي، عندها أنا من أنهال عليه بدلوٍ من الماء البارد.</p>



<p>على العموم لا أذكر أنني عشت يومًا واحدًا بدون أن تعتريني رغبة لسبر أغوار فكرةٍ ما. لطالما لازمتني طفلة تختبر الحياة لأول مرة في جميع أيامي، دانة الصغيرة في داخلي نهمة للغاية يصعب ارضاؤها بمعلوماتٍ سطحية غير مثيرة للاهتمام، تظل تطرح الأسئلة سؤالًا تلو الآخر إلى أن تصل للعمق الذي تريده. والأطفال يعلمونني دومًا الكثير في عدم استسلامهم عند سماع الجواب الأول، فتجدهم بعد كل جواب يبدأ سؤال آخر. حتى عندما أذهب لمكانٍ ما وأعتقد أنني استكشفته كفاية، أذهب مرة أخرى مع طفل ما، فأجدني أعيد استكشاف المكان من جديد&#8230;</p>



<p>الفضول يجعلك ترى الجانب المضيء من كل شيء، عندما تكون فضوليًا تبقى طيلة الدهر مندهشًا. حتى في حزنك تتساءل وتندهش من تقلب المشاعر، وبكل فضول تترقب الشعور المقبل من بعيد، كل شيء يعكر صفو يومك يصبح محل للتساؤل والتمحيص لأنك ترى في نفسك كائنًا مثير للدهشة! ما يرضيه غريب وما يبكيه غريب وما يمرضه غريب وما يشفيه غريب. لا أدّعي المثالية للأمانة، ولكن هذا هو حالي عندما أكون فضولية، كل شيء يصبح محل للتأمل والنظر فيه والاندهاش منه، وكأنني أراقب حياتي من بعيد!</p>



<p>كل شيء يصبح فجأة مرتبط ببعضه البعض عندما تكون واعيًا بمحيطك، حتى لو كان روتينًا رتيبًا تعيشه تعلّم أن تكون حاضرًا فستجد عندها أن حياتك مليئة بتدبير الله وهو أفضل تدبير! لأنه حبل ممتد من الماضي إلى الحاضر وثم للمستقبل الذي يعلمه هو فقط. تندهش لماذا اخترت سماع حلقة بودكاست معين مثلًا بدلًا من آخر، لأنك وجدت أنه يتحدث عن شيء للتو فقط أثار اهتمامك! فتندهش من ترتيب الله للأقدار حتى في أبسط وأتفه الأمور بالنسبة إليك، كاختيار ما تستمتع اليه بالطريق.</p>



<p>الفضول يمكن أن يتواجد في تفاصيل يومك الروتينية التي لم تتساءل عنها قط، بالنسبة لي إذا قمت بتدوين الأسئلة العابرة التي تراودني من بداية اليوم إلى نهايته سأجد أنها ستتراوح ما بين ال50 إلى ال60 سؤال. ليست أسئلة تعجيزية البتة، بل هي أسئلة طفولية للغاية ولكنها الأكثر عبقرية على الاطلاق، وهي مصدر الهامي في كل جانب من جوانب حياتي. على الأغلب أنني من الآن فصاعدًا سأدوّن كل سؤالٍ يراودني بلحظته، وأبحث عن هذه الأسئلة في نهاية اليوم. لا يجب علي أن أتجاهل دانة الصغيرة وحاجتها المُلحة للأجوبة!</p>



<p>لا أشعر بالفضول تجاه حيوات الآخرين، ولكن أشعر بالفضول تجاه تصرفاتهم ودوافعهم ومشاعرهم والظروف التي آلت بهم إلى ما هم عليه، لذا لنقل أنني أشعر بالفضول تجاه النفس البشرية بحد ذاتها. فأجدني عندها لا أنفعل بسهولة انفعالهم لأنني أعلم بأن هناك قصة خلف كل شيء. لكن أشعر بالفضول الشديد تجاه الحياة وأسرارها التي لا تنتهي، أتعجب لغموضها وتقلباتها، أتعجب عندما أعلم أن كل ما وصلنا إليه من العلوم هو لا شيء بالحقيقة! أتعجب لقول الله تعالى: ﴿&nbsp;وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا&nbsp;﴾</p>



<p>فأجدني أُعظّم الله أكثر وأكثر، فهو الذي يملك مفاتيح الغيب وهو العليم الذي لا يخفى عليه شيء، فمن أنا يا الله وأنا أحاول بفضولي الذي لا ينهب أن أتعلم من العلم الكثير وفي المقابل سأفنى وانا لم أتعلم حتى كل ما هو متاح لي. أتساءل وانا مليئة بالدهشة والعظمة تجاه الله جل و تعالى الذي أنزل لنا العلم وأدوات التعلم، ولكن كل هذا العلم الذي ما زلنا في صدد &#8220;محاولة&#8221; اكتشافه لا يتجاوز ذرة من علم الله تعالى؟ ما أعظمك يا الله وما أجهلنا!</p>



<p>اذا أردت أن تتبنى الفضول طفلًا، عليك بالإنصات والملاحظة. لاحظت أننا دومًا نريد أن نكون نجم المشهد أو حتى ممثلًا ثانويًا يتمنى مشهدًا يجمعه مع النجم، ولكن لِمَ نأبى أن نكون المشاهد للحظة؟ الانصات والملاحظة يخلقان الفضول والملايين الملايين من الأسئلة. في بعض الأحيان لا يتطلب منك أن تُبدي ردة فعل، في بعض الأحيان يجب علينا أن نخالف القانون الفيزيائي الذي ينص على أن لكل فعلٍ ردة فعل تساويه بالمقدار وتعاكسه في الاتجاه، في بعض الأحيان المقدار يكون صفرًا والاتجاه يكون متماشيًا مع الفعل بكل سلاسة&#8230;</p>



<p>أخيرًا أصدقائي، لا تتجاهلوا أسئلتكم أو حتى أسئلة الأطفال من حولكم، قوموا بتغذيتهم بأجوبةٍ تشبعهم، لينموا فضولهم عنان السماء فتنموا معه أجسادهم الصغيرة لتحاول الامساك به! </p>



<p>(صورة المقالة صورة تعبر عن الفضول والدهشة فعلًا، تحوي أطفالي الذين لم أنجبهم، شيخة وسعود أبناء لأخت تجسّد الفضول بحد عينه. تُبهرني بكل جانبٍ من جوانب حياتها، ولذا بالتالي أطفالها يتبعون خُطاها في ابهاري. أعتقد أنني أخت وخالة محظوظة وللغاية!)</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>خيط رفيع</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%ae%d9%8a%d8%b7-%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%b9/</link>
					<comments>https://danamohammed.blog/%d8%ae%d9%8a%d8%b7-%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%b9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 19 Nov 2023 22:33:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1314</guid>

					<description><![CDATA[انها الساعة الثانية عشر صباحًا، أردت النوم وإذا بالأفكار تتزاحم برأسي، فهرعت إلى مكتبي أبحث عن حاسوبي اللوحي لأكتب، وجدته ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%ae%d9%8a%d8%b7-%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%b9/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>انها الساعة الثانية عشر صباحًا، أردت النوم وإذا بالأفكار تتزاحم برأسي، فهرعت إلى مكتبي أبحث عن حاسوبي اللوحي لأكتب، وجدته فاحتضنته عائدةً إلى سريري الدافئ. وكأنني أحتضن طفلي الذي استيقظ للتو، وكأنني أحاول تهدئته وإعادته للنوم مجددًا بينما ما أريد حقًا تهدئته هو عقلي.</p>



<p>لا أعلم لمن أكتب الان أو ماذا سأكتب حتى، ولكن سأدع أصابعي تنقر هنا وهناك على لوحة المفاتيح وسأقوم بتحرير التدوينة في الصباح عندما أستيقظ، هذا ان كنت سأحررها حتى، فأحيانًا جمال الكتابة يكمن بعدم إعادة التفكير مليًا في تبديل الكلمات أو إعادة صياغة الأفكار خاصةً عندما نتحدث عن كتاباتٍ نابعة من الأعماق ولا نعرف من أين استلهمناها.</p>



<p>خائفة قليلًا، خائفة أن تمر حياتي وأنا أتطلّع إلى المستقبل في معظم الوقت بدون أن أعيش الحاضر، أن أنشغل كثيرًا ببناء مستقبلٍ من المحتمل أن لا أعيشه حتى. لذلك معظم الوقت أعيد إرجاع تركيزي على الحاضر بحُلوهِ ومُرِّه واعطائه حقه، لأن الحاضر الذي أعيشه كان مستقبلًا أتطلّع إليه في وقتٍ سابق، وعندما أخيرًا أتى، نبذته وتطلّعت إلى مستقبلًا غيره! وسيستمر الحال هكذا إلى أن أعي أنه في الحقيقة، لا أستطيع أن أمسك المستقبل بيدي ولا أستطيع أن أعيد الماضي وإن أمضيت كل حياتي أحاول. ما حقًا أستطيع فعله هو عيش الحاضر والحاضر فقط. لأن العيش في كلًّا من الماضي والمستقبل عبارة عن وهم.</p>



<p>بالنسبة لي أجمل كتاب قرأته يتحدث عن عيش الحاضر بصورة شاعرية وغير مباشرة كانت رواية من الأدب الياباني قرأتها مع رفيقاتي الأجمل على الإطلاق في تجمّع القراء، اسمها ملذات طوكيو. وسأشارككم بعض من اقتباساتها!</p>



<p>-&#8220;كان الوعاء الكبير ممتلئًا. كانت كل حبة منها تلتمع مغيّرة الجو حول خطة العمل. بدا لسينتارو وكأنه يرى كتلة من الكائنات الحية أكثر من كونها أحد المكوّنات الداخلة في تركيبة الحشوة.&#8221;</p>



<p>-&#8220;كان التصرف الذي قامت به توكي حيال الفاصولياء غريبًا. كانت تقرّب وجهها من الفاصولياء، تقرّب وجهها كثيرًا، تمامًا كما لو أنها تبثّ أمواجًا في كلّ حبة.&#8221;</p>



<p>-&#8220;نظر سينتارو خلسة إلى وجهها وتساءل إذا ما كان عليه أن يظهر حماستها نفسها لكونه يعمل معها. كان مجرد التفكير في ذلك يثبط عزيمته ويحبطه. ومع ذلك، ومن دون أن يعرف لماذا، انتهى الأمر بسينتارو إلى أن يستسلم للانبهار بمنظر الفاصولياء في القدر النحاسي. بمنظر حبات الفاصولياء التي ترتعش في الماء المغلي.&#8221;</p>



<p>أُغرمت تمامًا كيف أن معظم تركيز الكتاب كان عن الفاصولياء وكيفية صنع الحشوة بالصورة المثالية، ولكن ما كان يتحدّث عنه حقًا، هو الانغماس باللحظة الآنية! الانغماس بكل نشاط نفعله فنتجسده وكأنه جزء منا. وأنه هناك حتمًا علاقة طردية بين مدى انغماس حواسنا الخمس وتفكيرنا في مزاولة النشاط الذي بين أيدينا وبين احتمالية اتقانه.</p>



<p>عندما ينتهي يومي وكل ما قمت به هو مجرد مهام سأنعم بنتائجها مستقبلًا، أشعر بالإنجاز وأترقب كثيرًا ثمرات جهد الحاضر في المستقبل. ولكن، أشعر أيضًا بالفراغ إن لم أنجز كل مهمة بينما أنا منغمسة بها تمامًا.</p>



<p>فمثلًا، عندما أطبخ طعامًا صحيًا وأتناوله بغيةً أن أحافظ على صحتي ولكنني خلال مهمة الطبخ لم أكن أختار المكونات بعناية وأقوم بتقطيعها بتأني وتأمل ألوانها، ان لم أضع الخضار على المقلاة وأمتّع أذناي بالموسيقى التي تصدر منها، ولم أستنشق رائحة كل مسحوق بهارٍ أضيفه، ولم أرى تغير حجم الخضار ولونها قبل طبخها وبعده، إن لم أتذوق الطعام بكل حاسة من حواسي، عندها كل ما فعلته كان ليس حاضرًا، كان استثمارًا بالمستقبل فقط&#8230;</p>



<p>والاستثمار بالمستقبل مبهر بالفعل! والبشر هم المخلوقات الوحيدة التي تعي خط الزمان وتعي عواقبه الوخيمة، نحن نستطيع أن نفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل. نعي أن ما نفعله اليوم سنواجه عواقبه يومًا ما، لدينا هذا الوعي وهذا ما يفرقنا عن بقية المخلوقات، وهذا ما يجعلنا نؤمن بغيبيات مثل يوم الحساب وما إلى ذلك.</p>



<p>ولكن ولأننا نعي خط الزمان يجب أن نعي أننا يجب أن نمر به لا أن يمر هو بنا بدون أن نشعر. لأن خط الزمان خيط رفيع للغاية، رفيع إلى درجة أنك وبينما تحاول أن تمسكه بيدك وتمدّه طويلًا في وقت فرحك ما يلبث إلا أن يختفي من يدك بلا سابق إنذار، رفيع للغاية لأنك وبينما تحاول التملص منه في وقت حزنك يلتف حولك ويتشبك بك أكثر ليصبح من الصعب مقاومته&#8230;</p>



<p>النظرية النسبية في الفيزياء مبهرة، تستطيع من خلالها إدراك أن الزمن مفهوم نسبي فعلًا! فإحساسنا بالوقت ما هو إلا إحساس! مخيف، أليس كذلك؟ أبسط مثال لإثبات ذلك هو، عندما تنتظر لمدة ساعتان مثلًا وتنظر طيلة الوقت في ساعتك سيمر الوقت ببطء شديد وكأنه يعلم أنك تراقبه، ولكن عندما تكون منغمس للغاية في مزاولة نشاط تحبه، ستجد أن ساعتان مرّت وكأنها بضع دقائق!</p>



<p>لا أريد لحياتي أن تنقضي وأنا عالقة في شبكة من الخيوط الرفيعة بينما أحاول التملص منها، أريد أن أعيش وأنا أنسج من خيوط الزمان عالمًا يكاد أن يكون تعريف الزمن فيه &#8220;مجرد لحظة فقط&#8221; ولا تتجاوزها البتّة. هذا لا يعني أن حياتي ستنتهي بسرعة لأن الزمن مرّ بلمحة بصر، بل سيعني أنني قمت باستغلال كل ثانيةً بها بتمعن، بحيث لم أستطع بعد ذلك تحديد متى بدأت ومتى انتهيت!</p>



<p>على كلٍّ، أعي أن هناك الكثير ممن سيرى أن كلامي تنظيري وأننا من المستحيل أن نكون بهذه المثالية كل يوم بحيث نستطيع أن نوازن بين حاضرنا والتحضير لمستقبلنا. ولكن لنبدأ بمهمة واحدة فقط في اليوم نعطيها جلّ مشاعرنا وانتباهنا وإبداعنا وإتقاننا، وأنصح بتثبيت كاميرا تلتقط تعابير وجهك وقت مزاولة المهمة، لأنني مؤمنة بأنك لن تتعرف على هذا الشخص الذي ستراه.</p>



<p> لأن عيناه ستلمع للغاية، وحركته ستبدو أنيقة كرقصة مصممة بدقة، سيهمهم بكلمات غير مفهومة ولكن وبغرابة تبدو وكأنها سيمفونية خلّابة، سيجري هنا وهناك محاولًا اللحاق بتدفق أفكاره الإبداعية! سيبدو كطفل يرى العالم لأول مرة، مليء بالحياة وأكثر فضولًا مم أنت عليه. قم الآن، وحاول أن تحرر هذا الطفل من خيوط الزمن الملتفة بإحكام حوله.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://danamohammed.blog/%d8%ae%d9%8a%d8%b7-%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فتاةٌ ما</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d8%a7/</link>
					<comments>https://danamohammed.blog/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 Sep 2023 19:55:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1304</guid>

					<description><![CDATA[هناك فتاة أحب أن أقنع نفسي أنني أعرفها حق المعرفة، أعرفها بما يكفي لأكسب حقّ الكتابة عنها. فتاة كانت وما ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d8%a7/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>هناك فتاة أحب أن أقنع نفسي أنني أعرفها حق المعرفة، أعرفها بما يكفي لأكسب حقّ الكتابة عنها. فتاة كانت وما زالت وستكون قدوتي إلى مماتي بعد عمرٍ طويل زاخر بكل الخيرات بإذن الله. هي طفلة عندما تريد، وفتاة ناضجة إذا الحياة أرادت! مليئة بكل المشاعر التي تلوّن حياتها بألوانٍ لا متناهية، ألوانًا لا تفقه حتى مسمياتها، ولذا يظهر ذلك في جهلها لوصف بعض مشاعرها.</p>



<p>على الرغم من وجهها الهادئ وعيناها الدافئتان، تكاد تنفجر من شدة هيجان الأمواج داخلها. لا تحب أن تتقيد بأي قيدٍ يمنحها مسارًا واحدًا في هذه الحياة الجميلة بكل تفاصيلها ومساراتها! تحب أن تخوض وتجرّب متى ما أُتيحت لها الفرصة، ان فرضت عليها الحياة مسارًا ما، تتقبله بصدرٍ رحب فتركض تارةً تحاول الهروب، وكثيرًا ما تتأنى لتحمل عبق الأزهار داخلها بينما تركز نظرها بالسماء وألوانها الممزوجة بدقة عند الشروق والغروب.</p>



<p>تحب أن تختار مسارات حياتها بنفسها وتحب التجربة وتؤمن أنها خير برهان، اذا وضعت صورة مستقبلها نصب عينيها لا يمكن لشيء أبدًا أن يحول بينها وبينه، ولكن عندما تجبرها الحياة على مسارٍ لم تتوقعه، كما أردفت مسبقًا تستمتع بالسير به لأنه جزء من الحياة، وطبيعتها الفضولية تملؤها امتنانًا لكل مسارٍ مجهول يُفرض عليها. لم تظن قط أن حياتها انتهت ولم تعتقد البتة أنها يجب أن ترضخ! ولكنها في باطن الأمر مستسلمة تمامًا لخيارات الله لها، لأنها تعلم أن هناك من يقدّر الأمور على أكمل وجه بدون علمها.</p>



<p>تحارب وتحارب إلى آخر رمق، فعندما تشعر أخيرًا بأنها أدّت على أكمل وجه تنسحب بهدوء وكأنها بطلُ حربٍ مجهول الهوية! تحب التعلم لأجل التعلم، ولم تفكر يومًا بأي مرحلة في حياتها على أنها مرحلة انتقالية، لأنها تعيش كل مرحلة وكأنها أزلية، وربما لذلك يصعُب عليها التخطيط لكل فترة من حياتها على أنها فترة منفصلة، فلا تستيقظ من أي مرحلة إلا عندما تنتهي فيتوجب عليها عندها أن تتخذ قرارًا ما.</p>



<p>أفكارها ومشاعرها هم الأهم بالنسبة إليها، لا تسمح لأيّ كان أن يقلل من قيمة أفكارها أو أن يؤذي مشاعرها! تعلم دائمًا أنها لا تعلم ولهذا هي نهمة وبشدة للتعلم، لأنها واثقة أنها مهما قرأت ودرست وبحثت تظل جاهلة، وهذا الشعور يعطيها نشوة غريبة تجعلها تخوض الحياة بقلب طفلٍ وُلد للتو وما زال هناك الكثير بالنسبة إليه ليكتشفه!</p>



<p>تساءلَت كثيرًا ما إن كانت قادرة على أن تغضب؟ لأنها وبساطة لم تشهد يومًا نوبة غضبٍ أو حقدٍ أو كره، تُستفز نعم ولكن لا مجال للغضب في قلبها. وبينما تتفجر أنواع المشاعر بداخلها لا تحمل في قلبها أي مشاعر سيئة لأيٍّ يكن لفترة طويلة، نادرة الغضب سريعة الرضا.</p>



<p>تُنصت إليك وكأنها شخص أصم وُهب للتو القدرة على السمع! تنصت بكل جوارحها، فتجدها مرآة تعكس كل شعورٍ يراودك أثناء الحديث. قليلة الحديث هي وقليلة التعبير إلا مع شخصها المفضل، تحب أن تحكي للأوراق أكثر من البشر، فتعاود قراءة دفاترها التي تحكي قصصها فتندهش من جمال تطور شخصيتها للأفضل والأفضل في كل مرة ومدى قدرتها على التحكم في مشاعرها مع مرور الوقت.</p>



<p>تحب التطوير من ذاتها وعلاقاتها، ولهذا في كل فترةٍ من حياتها أشخاص يدخلون وأُخَر يغادرون، لأنه وببساطة من الصعب مواكبة سرعة وتيرتها. على كلٍّ، دائرتها المقربة التي تلقبّها ب &#8220;دائرة الأمان&#8221; تحوي عدد قليل جدًا من الأفراد الذين يرونها على حقيقتها، والبقية يشهدون نفس الشخصية اللطيفة التي تُظهرها عنوة لهم.</p>



<p>تجيد التعبير عن ذاتها ولكنه يصعب عليها التعبير بالحديث، فتجد أنه من السهل أن تعبّر عن دواخلها بالكتابة أو بالرسم أو في العثور على ذاتها بين سطور الكتب المختلفة، لأنه في نهاية المطاف بالنسبة إليها جميعنا بشر ونمر بذات التجربة فلابد أن يتشابه الشعور وتتشابه الأفكار بطريقة أو بأخرى أحيانًا.</p>



<p>&nbsp;ذكية عاطفيًا، فتجيد ملاحظة غيرها ويثير اهتمامها طرق التفكير المختلفة والشخصيات المتعددة والأذواق اللامتناهية في مختلف الأمور، وهذه نقطة قوتها الأكبر! شديدة الرقة وشديدة الحذر عند التعامل مع مشاعر الآخرين لأنها تعلم مدى أهمية تقدير المشاعر واحترامها، و أضف على هذا أنها ذات روحٍ شديدة التعاطف كإسفنجة تمتص طاقة الجميع، وهذا يرهقها في معظم الأحيان ولكنها ما زالت تتعلم كيف يمكن أن تتعاطف بدون أن تمتص مشاعرهم بهذا العمق. كل مخلوقات الله تستحق الحب بالنسبة إليها، فتعاطفها ذاته ينطبق على الحيوانات، ربما لأنها تعلم مدى صعوبة تعبيرهم عن رغباتهم؟</p>



<p>الفضول يغذي كل خلية في جسدها، الفضول وحده هو ما يجعلها قادرة على النهوض في الصباح مترقبةً ما الجديد الذي ستتعلمه أو تعيشه اليوم؟ تؤمن بأن مفاجآت الحياة يقابلها مشاعر مفاجئة تتعلم التعامل معها لأول مرة! فلا تخاف الحزن ولا الخوف ولا الحيرة وما يقابلهم من مشاعر ندّعي بأنها سلبية، بالنسبة إليها هذه المشاعر كغيرها يجب احترامها وتقبلها واحتضانها لتمر بسلام ولا تعاود الكرة مرة تلو الأخرى مُحاوِلةً أن تحصل على تقديرنا، فنهملها في كل مرة&#8230;</p>



<p>الحوار المليء بالدهشة والتساؤل والإبحار في غياهب الكون والذات البشرية هو وقتها المفضل مع أيٍّ كان! لا تحب المحادثات القصيرة ولا تعرف كيف تتعامل معها، ولكنها مؤخرًا تحاول أن ترى حلاوة بساطة هذه المحادثات لتتمكن من كسر الجليد بينها وبين الغرباء.</p>



<p>هي أنثى بخفتها وبهدوئها، أنثى في ثقتها الصامتة، أنثى في الرخاء وفي الشدة، فكلّ من يكون بصحبتها يشعر بخفة الحياة وروعتها معها. أنثى لأنها تقدّر الجمال، أنثى لأنها تحب العطاء، أثنى لأنها رحيمة دائمًا وبعيدة عن القسوة. أنثى في تقبلها كل مديح وكل لفتة حنونة وكل عطاء، أنثى في تعبيرها عن الامتنان الذي تشعر به. أنثى في حرصها أن لا يصدر منها إلا كل جميل. أنثى لأنها مُسلّمة أمورها لخالق روحها الرقيقة، متيقنة حق اليقين أن الحياة أكثر سلاسة ولطف عند تسليم أمرها له، لأنها تعلم بأنه سيدبر أمورها بأفضل صورة. أنثى لأنها تملك هذه الرغبة الفطرية المتأصلة بأن تكون أم مثالية&#8230;</p>



<p>تنظر للأمور بزاوية مختلفة للغاية، فتجد أنه من الصعب عليها شرح الصورة الظاهرة لها بينما القليل جدًا من يشاركها نفس المنظور. ولكنها مع ذلك متلهفة لمعرفة ما الصور الظاهرة لكل شخص ينظر من زاوية أخرى! مرنة ولديها قدرة عجيبة على التكيف في مختلف الحالات ولكنها وبغرابة متعلّقة جدًا بغرفتها، عالمها الخاص الذي ينضب بالحياة أكثر من أي شيء آخر وكأنه طفلها التي راقبته بعناية يكبُر ويكتسب مع الوقت شخصيته الخاصة.</p>



<p>لا ترضى بأن تقدّم عملًا ما غير متقن، فشعارها هو عدم تقديم أي شيء أو تقديم كل شيء! على الرغم من أن هذا الشعار يتنافى تمامًا مع واقعية الحياة كما يتناقض مع طبيعتها المرنة، ولكنها لا ترضى بالقليل أن يصدر منها، ولذا عادةً ما تتأخر عن إنجاز مهمةٍ ما ولكنها تعلم بأن هذا التأخير لن يكون ضارًا قدر ما سيكون نافعًا في تمييزها عمّن سواها في نظر من طلب المهمة. وبالفعل، عادة هذا ما يحدث! تأخذ وقتها في كل شيء، وبالمقابل هذا الوقت يغذّي ابداعها واتقانها اللّذان يكوّنان ماهيتها.</p>



<p>هذه الفتاة التي لا يمكن حصرها ببضع جمل تكمن بداخلي، أسقطت الضوء عليها من الخارج وقمت بوصفها وكأنها الشخصية الرئيسية في رواية ما، وأنا الآن مغرمة حد الهذيان بها! دانةٌ هي، ولأن لها من اسمها نصيب، ثمينٌ هو جوهرها وكان لابد من أن تعي هي هذا قبل أي أحد.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://danamohammed.blog/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9%d9%8c-%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الملل</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%84/</link>
					<comments>https://danamohammed.blog/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%84/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 15 Aug 2023 21:26:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[العادات]]></category>
		<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<category><![CDATA[رأيي]]></category>
		<category><![CDATA[الادمان]]></category>
		<category><![CDATA[تحفيز الدماغ]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1286</guid>

					<description><![CDATA[سأحاول أن أسرد أفكاري تجاه هذا الموضوع الذي يلامس كل فرد فينا بكل سلاسة وبلا أي رسمية في ترتيب الأفكار. ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%84/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>سأحاول أن أسرد أفكاري تجاه هذا الموضوع الذي يلامس كل فرد فينا بكل سلاسة وبلا أي رسمية في ترتيب الأفكار. أريدك أن تفكّر أولًا، متى كانت آخر مرة سمحت بها لنفسك الشعور بالملل؟ العالم الآن عدو الملل، من الصعب حاليًا الشعور بالملل مقارنة بسهولة الشعور &#8220;بمتعة لحظية&#8221;. لماذا يجب علينا أن نترك شعور الملل يحتضننا ويعيدنا إلى ذاتنا بين فترة وأخرى؟ ولماذا يجب علينا الإنصات إليه وعدم إسكاته وتركه ينساب بخفّة في أوقاتنا؟</p>



<p>نحن نعيش الان بين ملايين وملايين من المشتتات حيث أصبح الكل يشك بإصابته بنقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD). أصبح حتى من الصعب تشخيص الفرد لنفسه ما إذا كان مصاب بلعنة تمنعه عن التركيز، أو أنه ببساطة هذا حال العالم اليوم؟ سريع جدًا يومض بمئات الألوان ويغني بجميع الألحان في ثانية واحدة؟ ولذا وجب علينا أن نخصص وقت خلال أيامنا للشعور بالملل وكأنه واجب علينا، لأنه واجب حقيقةً! وإليكم لماذا؛</p>



<p>منصات التواصل الاجتماعي كفيلة تمامًا بأن تُدخل عقلك بحالة تحفيز مُفرطة! دعوني آخذكم برحلة داخل ذواتكم أثناء التمرير (Scrolling) بين مختلف المقاطع والصور، تبدأ بضحك هستيري مرةً على مقطع لا تتجاوز مدته الثواني ثم تمرر للمقطع التالي فتُصاب بالرعب بسبب شيء مخيف سمعته وهو أيضًا لا يتجاوز الثواني، يتبعه تمرير آخر فتبكي وتتألم على مشاعر شخصٍ يوثّق حالته عند فقد عزيز. في دقيقة واحدة فقط، ضحكت ورُعبت وبكيت! من المستحيل أن يحدث هذا التبدّل السريع بالمشاعر في الحياة اليومية الرتيبة، والمضحك أن الرتابة أصبحت رفاهية برأيي الآن! </p>



<p>يُرعبني، يٌرعبني جدًا استيعاب هذه الحقيقة من معظم التطبيقات التي تحتوي على ميزة المقاطع السريعة، حقيقة أنك لا تملك أيًّا من مشاعرك وأفكارك فتتعرض لمختلف الأفكار والمشاعر التي تُخزّن بعقلك الباطن لتؤثر عليك سلبًا. دعك من الوقت المهدر الذي ستُحاسب عليه، فأنت في ريعان شبابك وبكامل صحتك وفي أوج ازدهارك يحزنني أن كل هذه الطاقة والمشاعر تُستنزف في غير محلها، فتجد نفسك في آخر اليوم مُرهق وبسبب ماذا؟ لا شيء يُذكر! وتمر أيامك على هذا المنوال&#8230;</p>



<p>أكتب الان هذه المقالة ولا يوجد في هاتفي إلا (YouTube) و(WhatsApp) لأنني قررت أن أعيد قوة انتباهي و تركيزي قبل أن تبدأ السنة الدراسية الجديدة التي تتطلب عادةً قوة تركيز عالية وفترة انتباه طويلة، فقمت بحذف التطبيقات. وقبل هذا كانت تطبيقاتي تتمحور حول (Twitter, YouTube, Snapchat, WhatsApp) لم يكن في هاتفي مكانًا ل (Instagram) أو (TikTok) ولكن قبل ثلاثة أسابيع تقريبًا أردت البحث عن حسابٍ ما في (Instagram) ودخلت بعدها في دوامة ال(Reels) أو المقاطع القصيرة الخاصة بالتطبيق وأحببتها جدًا ثم لاحظت أني أصبحت أكثر تعلقًا بهاتفي، فعادةً ما أشغل به وقت فراغي هو مشاهدة حلقة طويلة من مسلسلٍ ما ينصب كامل تركيزي عليه، أو مقطع يوتيوب ذو الثلاثين دقيقة، رغم أنها ليست أفضل طريقة لاستغلال وقت فراغي ولكن أجد أنها لا تؤثر على تركيزي بقدر ما يؤثر التنقل بين التطبيقات ومقاطعها القصيرة. على ما يبدو أنني سأعيد حساباتي بما يخص &#8220;الانستا&#8221;!</p>



<p>نعود لتحفيز الدماغ الغير طبيعي &#8220;المبالغ فيه&#8221;، لا يحدث هذا التحفيز إلا عن طريق العيش في نسخة مبالغ بها عن العالم وهذه النسخة هي ذاتها العالم الرقمي وهي الطعام الغير صحي وهي الأفلام الإباحية وهي المخدرات. وعندما أذكر أمثلة كبيرة مثل الأفلام الإباحية والمخدرات وأقارنها بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي -ترا ما أمزح وما أبالغ، المقارنة بمحلها!- لأن مدمن المخدرات لا يستطيع تحمل جرعة الدوبامين الطبيعية للإنسان الطبيعي لأنه قام بتجربة أضعافها، فالجرعة المعتادة لا تجعله يشعر بالسعادة. مدمن الأفلام الإباحية لا يُشبع جنسيًا من العلاقة الجنسية الصحية الطبيعية ويرى أن مشاهدة هذه الأفلام تعطيه متعة تشبعه أكثر من واقعه وهذا مخيف! وصاحبنا الذي اعتاد جسده على نظام غذائي غير صحي سيجد أن السلطة بلا طعم وأن الشاي يحتاج كيس سكر لأن لسانه فقد قوة حاسة التذوق فأصبح لا يشعر بالنكهة إلا بعد مضاعفتها. وصاحبنا الآخر الذي يقضي ساعات طويلة يمرر من مقطع إلى آخر لن يستطيع أن يجد الحافز في قراءة بضع صفحات من القرآن أو الجلوس مع أفكاره لمدة عشر دقائق لأنه فقد القدرة على التركيز بشيء واحد لمدة طويلة. وهنا نعود لحقيقة لماذا كانوا الصحابة رضي الله عنهم سريعي الحفظ للقرآن والأحاديث؟ هذا لأن عقولهم وأيامهم لم تكن مشبّعة بتفاهات ومعلومات ليس لها داعٍ ومشاعر لا تمت للواقع بصلة! بل كانوا رضي الله عنهم ذو عقول صافية متزنة تسع كل مفيد وأيامهم بسيطة ذات هدف، ينامون وهم يشعرون بالإنجاز تجاه تحقيق مبتغاهم لهذا اليوم.</p>



<p>لذا عندما تصبح واعيًا بم تستهلكه خلال اليوم من المحتوى الرقمي وتقلل قدر الإمكان بالتدريج تعرضّك له؛ ستبدأ بالشعور بمتعة الحياة اليومية الرتيبة! تستشعر السعادة البسيطة عند صنع كوب قهوة والتلذذ بها، تستشعر صلواتك وتنغمس بها بدون استعجال، تستشعر جمالية السماء وتتنفس بعمق، بعمق غير معتاد! والأهم استعادة تركيزك وفترة انتباهك فترتفع انتاجيتك! العاديّ لن يصبح عاديًّا بعينيك مرة أخرى، لأن عقلك بعد التقليل من التحفيز المبالغ عاد لاتزانه الطبيعي فأصبح يرى السعادة في هذه التفاصيل ويفرز قدرًا من الهرمونات القادرة بجرعتها الطبيعية على اسعادك. </p>



<p>عندها يمكنك الجلوس بصمت مع عقلك وأفكارك، فعندما تراقب أفكارك تستطيع أن تحدد من أو ماذا يشغل تفكيرك ولماذا؟ أفكارك ستنساب ومن المؤكد أنها مزعجة ولكنها في نهاية المطاف خريطتك لذاتك، فعند سماع أفكارك تستطيع عندها تحديد ما يشغل عقلك أكثر من غيره ولماذا، وعندها ستعيد حساباتك في كثير من الأمور!</p>



<p>أنا لاحظت من فترة ليست بالقصيرة أنني أحب أن أحيط أنشطتي بخلفية صوتية، عادة ما تكون بودكاست. فعندما أطبخ أحب أن أسمع شيء ما وعندما أنظف غرفتي وحتى عندما أستحم -للأمانة لأني أطوّل أتروش- رغم أنه ليست لدي مشكلة مع الهدوء ولكن على ما يبدو أنني أستمتع أكثر بالنشاط عند إرفاق بودكاست معه، وهذا يُرجعني لفكرة أنه من الممكن أنني لم أعد أستشعر المتعة في فعل أي نشاط روتيني بدون إرفاق خلفية صوتية معه. وهذا يدعوني لمحاولة جعل الصمت والهدوء خلفيتي الموسيقية، وأصوات غسل وتقطيع الخضار وغليان الحساء سيمفونية أتغنّى بها. نحن نعيش في عالم حيث الازعاج والضجة ووجود صوت حتى لو لم نفهمه هي الحالة الطبيعية لعيش أيامنا.</p>



<p>في تجربة قاموا بجمع عينة من الناس وخيّروهم بين البقاء مع ذواتهم في غرفة معزولة لمدة 6 إلى 15 دقيقة أو أن يتم كهربتهم بشكل دوري خلال هذه الدقائق، المضحك أن المشاركين اختاروا أن يتم كهربتهم! على ما يبدو أن الترفيه والتحفيز يفوزان.</p>



<p>ما أريد أن ألّخصه في الخاتمة هو مفارقة نوعًا ما ولكن، استغل ساعات يومك وأيضًا تذكر أنك ليس مضطر لأن تفعل شيء طيلة ساعات يومك! المقصد هو أن تركّز على حياتك وتسخر وقتك في تطويرها بدلًا من الانشغال في حيوات الآخرين، أن تستغل كل دقيقة بطريقة صحية فلا تجلد ذاتك عندما تأخذ 20 دقيقة مثلًا في الجلوس مع نفسك وسماع أفكارك وإعادة تقييم حياتك فهذا ليس تضييع للوقت أبدًا. درّب نفسك على الملل وعلى ممارسة الأنشطة اليومية بلا محفزات صناعية! أتمنى أخيرًا أن نعي بأن الوقت الضائع من أيامنا ليس مزحة! ليس من الطبيعي أن نستيقظ من النوم منتظرين متى ننام مرة أخرى فقط لأننا مستنزفين صحيًا سواءً نفسيًا أو جسديًا! حدد أهداف ومهارات تريد أن تكتسبها وتحققها ودعها تعيش في أيامك -وصير زي أبو منصور-.</p>



<p>أبو منصور هو شخصية في قصة ذكرها نايف حمدان في بودكاست يصير خير ولامستني جدًا، قال: &#8220;خضت حوار مع أبو منصور البرّاك و يصفه بأنه عالم نبات وشخص مليء بالشغف رغم كبر عمره، حياته قضاها بين النباتات في البر وقام بتحديد اكثر من 5500 إحداثية في المملكة تكفّل بتسجيلها واكتشافها. سأله نايف: ما سئمت؟ قال أبو منصور: أنا ما أبغا الشمس تغيب حتى!&#8221;</p>



<p>&nbsp;أتمنى اننا جميعًا نمتلئ بشغف وإصرار أبو منصور بحيث أننا نرى الحياة بعيونه المتلألئة العطشة لكل جديد، والباكية عندما الشمس تغيب. وبكذا أقولكم كونوا بخير!</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://danamohammed.blog/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
