<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>قراءاتي &#8211; دانة محمد</title>
	<atom:link href="https://danamohammed.blog/category/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA%D9%8A/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://danamohammed.blog</link>
	<description>مدونة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 07 Dec 2024 23:44:33 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9</generator>

<image>
	<url>https://danamohammed.blog/wp-content/uploads/2023/01/cropped-WhatsApp-Image-2023-01-15-at-6.43.25-AM-e1673763247533-32x32.jpeg</url>
	<title>قراءاتي &#8211; دانة محمد</title>
	<link>https://danamohammed.blog</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>لماذا أقرأ؟</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%9f/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Dec 2024 23:44:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[المشاعر]]></category>
		<category><![CDATA[رأيي]]></category>
		<category><![CDATA[قراءاتي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1387</guid>

					<description><![CDATA[أقرأ لأنني بالقراءة أشدّ رحالي بلا رِحال، فمتى أردت أن أسافر أفعل، أحلّق فجأة مع عباس بن فرناس في قرطبة فأعيش ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a3%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%9f/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p> أقرأ لأنني بالقراءة أشدّ رحالي بلا رِحال، فمتى أردت أن أسافر أفعل، أحلّق فجأة مع عباس بن فرناس في قرطبة فأعيش الحضارة الاسلامية والأوروبية معًا، وأنعطف إلى مرسية فأرى قصر الأسقفية وأندهش بتراث مرسيّة الثقافي والتاريخي العريق وجمالها المعماري، ثم أجدني فجأة في غرناطة أتجول في ساحات قصر الحمراء، ثم في اشبيلية واحتفالاتها بينما أرقص الفلامنكو. ومن الأندلس ورواية موت صغير وثلاثية غرناطة، أنتقل للبرازيل فأراها بعين زيزا بطل رواية شجرتي شجرة البرتقال الرائعة، هذا الطفل الذي يحمل دماء سكان البرازيل الأصليين، طفل يسرق كل صباح من حديقة أحد الاثرياء زهرةً لأجل معلمته، ثم يتساءل بمنتهى البراءة: ألم يمنح الله الزهور لكل الناس؟ فكيف تكون سرقة وهي من خلق الله؟ فأعود طفلة وتعود معي دهشتي وفضولي وبراءتي، ثم أتعاطف مع زيزا وفقره. بعدها أفتح رواية مكتبة ساحة الأعشاب فأعوم بهواء جنوب فرنسا، تحديدًا أوزيس، أحلم بمنظور صاحبة مكتبة ريفية دافئة تعشق القراءة والكتب وتتغزل بها ليل نهار قائلة: </p>



<p>&#8220;أحب جميع الكتب! الكتب الصغيرة جدًا المكتوبة بحركة واحدة، مثلها مثل الكبيرة التي هي ثمرة حياة بكاملها؛ والقديمة بأغلفتها الممزقة، ولكن أيضًا تلك التي خرجت لتوّها من عند الناشر، متباهية بحواشيها الحمراء الجميلة. أحب الكتب الرومانسية التي تستدرُّ الدموع، ولكني أيضًا أجد متعة عظيمة في استسلامي للمتاهات العقلية والعالمة في البحوث التي تمنحني الإحساس بأني أكثر ذكاء. أحب كتب الفن التي تُدخل إلى البيوت لوحات اللوفر أو البرادو، أو الصور الغريبة الآتية من القارات الخمس. كم واحد منّا ما كان ليعرف شيئًا عن تلك الروائع لولا وجود الكتب؟ أحب صفّ الكتب عندما تكون مرتبة في الرفوف، ننظر إليها ورؤوسنا منحنية قليلًا كأننا نُبجّلها حتى قبل أن نفتحها.&#8221; &nbsp;</p>



<p>عندها أعيش معها رحلتها في لقاء كل زبون والغوص في شخصيته لاقتراح كتاب مناسب لذائقته. أعيش معها في نقاشات مثرية للعقل والروح بينها وبين كل فرد تلتقيه في رحلتها، حيث تصوّر لنا ناتالي مدى جمال كل فرد وتميزه، والمتعة الكامنة في سبر أغوار كلٍّ على حدة، وكأنه الشخص الوحيد المتبقي في هذا العالم المكتظ! ومن جنوب فرنسا، انتقلت إلى اليابان مع رواية ملذات طوكيو، فبأسلوب دوريان سوكيغاوا عشت تفاصيل خلّابة تحكي عن لقاء بين شخصين في مراحل مختلفة تمامًا في الحياة ولكن الغريب أن التشابه بينهما كبير. وتنشقّت عبير أشجار الكرز ورأيت أوراقها تتساقط أمامي، وكدت أتذوق فطائر الدوراياكي التي تمثّل جزء كبير من حبكة الرواية، عشت الحب والألم وتحديات الحياة مع الشاب سينتارو والجدة توكي!  </p>



<p>وبسرعة أنتقل إلى أفغانستان مع رواية عداء الطائرة الورقية، فأجدني أعيش أيامي بجسد أمير وحسن، صديقان أحدهم شيعي والآخر سني، أعيش حكم السوفيت وحكم طالبان، أخوض في تحديات الحياة، وشعور الذنب والأسف أتجرعه حتى آخر قطرة مع أمير. خضت في طبيعة الحياة عند الأفغان ولمست جزء من ثقافتهم وطريقة حياتهم واختلاف معتقداتهم. رأيت ترابط العائلات الأفغانية وقدسية مسابقة الطائرات الورقية وخبز النان، كدت أشعر بأني  أتجول في أزقة كابول! وجدت أيضًا بضع مفرداتٍ أفغانية موجودة كما هي تُفهم من السياق ممّ جعلتني أتخيل صوت حواراتهم. بالنسبة لي، لا أحب قراءة كتب التاريخ أو السياسة ذات السرد الرتيب والثقيل والمباشر، أفضّل معرفة تاريخ دولةٍ ما أو بعض المعلومات السياسية من خلال رواية تحصل أحداثها خلال تلك الحقبة الزمنية، عندها أجدني أفهم السياق بشكل أكبر عندما تُخلق شخصيةٍ ما من قِبل الراوي في تلك الحقبة فيُسلّط الضوء على حياتها. ولذا رواية عداء الطائرة الورقية ورواية ألف شمس ساطعة لنفس الكاتب الأفغاني خالد حُسيني، كانا أفضل خيار لخوض تاريخ أفغانستان، وكأنني عاصرته! بسردٍ أكثر شاعرية وإنسانية وبعين سُكّانها، وليس فقط سرد للحقائق كما تفعل معظم الكتب. والكثير الكثير من مختلف الحيوات والرحلات التي خضتها في حوالي مئة كتاب إلى الآن. </p>



<p>وهكذا أتنقل من كتاب إلى آخر، من وجهة إلى أخرى ، من حياة إلى الثانية! وكما قال الكاتب السعودي محمد حسن علوان، في كتابه موت صغير: &#8220;المؤمن في سفرٍ دائم والوجود كله سفرٌ في سفر. من ترك السفر سكن، ومن سكن عاد إلى العدم.&#8221; وها أنا أسافر من كتابٍ إلى آخر، من شخصية إلى أخرى، أتعاطف مع هذه وأمقت الأخرى، أحب وأكره، أبكي وأضحك، أفهم وأحاول أن أتفهّم، أرى العالم بعيون كثيرة؛ ممّ يجعل عقلي متفتح بصورة أكبر لمختلف الاحتمالات والشخصيات والاختيارات والمآلات والتوقعات والحيوات! فأرى الحياة واسعة للغاية، فأحلق ولا حدود تحدّني، بحرية في سماء الله الواسعة. خيالي توغّل وتوسّع، ابداعي تعمّق وتجذّر، وحماسي وفضولي ملآ هذه الجذور بقوة هائلة تجعلها لا تُنتزع البتّة من تربة الحياة. رأيتني في بعض الشخصيات فتعاطفت معها، أقصد معي. وأحببتها فأحببتني. وفهمتها ففهمتني. ورسمتها في خيالي فوجدتني! ورأيت نقيضي في شخصيات أخرى لا أفهمها؛ ورحمتها، فرحمت من لا أفهم. وغفرت لها، فغفرت لمن لا أفهم. وسمعتها، فسمعت من لا أفهم. وهكذا رأيت كل فردٍ حولي يحمل قصة ثمينة تمامًا كقصتي! </p>



<p>كُلّ هذا وأنا لم أتحدّث بعد عن عظمة القراءة في تمكين المرء من التعبير بحرية، فأخيرًا هناك مصطلح لكل شعور ومصطلح لكل فكرة،  فحصيلة المفردات الكبيرة التي يمتلكها القارئ تعطيه المَكنة في حديثه وكتاباته، فتجعله يصيغ آرائه وأفكاره بطريق تليق بها، فترقى به بين الحشود وتميّزه! فما بالكم بطفل يقرأ، أو أنا في مراهقتي، فتاة في أوج أحاسيسها وعُمقها؟ فمثلًا كتبت قصائد عندما كنت في السادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر، الهامها كان مستمد من مختلف الشخصيات التي قابلتها في كتبي، فمن هذه القصائد: </p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p>أقضمتِ  قضمة من تفاحة الخلود؟ </p>



<p>عجيبٌ كيف تعيشين بلا قلقٍٍ أو قيود!&nbsp;</p>



<p>حياتُكِ حرة بسيطةً وهادئة لا تُقننها بنود. &nbsp;</p>



<p>تسيرين على صراط الرحمة دومًا بلا حيود. &nbsp;</p>



<p>روحُكِ يقظةً بينما أرواح الناس نيامٌ ورقود! &nbsp;</p>



<p>قلبك صافٍ ولا تعيرين بالًا لقلب حقود. &nbsp;</p>



<p>من يراكِ مرةً لا يلبثُ يومًا حتى إليك يعود. &nbsp;</p>



<p>قلتي غفرتُ لكِ! ولكن من خجلي لا أملك أي ردود! </p>
</blockquote>



<p></p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p>لم يُحب فكرة أن يكون مسجونٌ لجسدٍ ماديّ فتمرّد! </p>



<p>تجرّد من العادات والأفكار ومن القيود الذي يتقلّد.&nbsp;</p>



<p>كان مثل أي انسان طبيعي تارةً يشقى وتارةً يسعد.&nbsp;</p>



<p>ولكنّه عندما يشقى يعاني بكتمانِه انه حتى لايتنهد!&nbsp;</p>



<p>لا توجد ثوابت بحياته فحتى عند شرب الماء يتردد!&nbsp;</p>



<p>ثمينٌ هو كيف يحمل عبء الاشخاص على كتفه بينما هو عن اعبائِه أبعد&nbsp;</p>



<p>أما آن له ان يستريح ويريح عقله الذي تلوّن بالرمادي وتوّقد؟ </p>
</blockquote>



<p></p>



<blockquote class="wp-block-quote is-layout-flow wp-block-quote-is-layout-flow">
<p>أخبرني كم دمعةً ذرفت بالأمس وكم دمعةً ستذرف بالغد؟ </p>



<p>أقادرٌ أنت على تحمّل كلّ تلك الافكار، أم النار بعقلك تتوقّد؟&nbsp;</p>



<p>أفصح لي، أتتوجع ألمًا من عُمقك، أم أن روحك معه تتوحّد؟&nbsp;</p>



<p>صديقي، أيُهما يملأ تفكيرك أكثر، مسألة الوجود أم الخلودِ المؤبد؟&nbsp;</p>



<p>أما علمت أنك انتشلتني من هدوئي بنظراتك هذه إلى عالمك الأزلي المُمتد؟&nbsp;</p>



<p>لنتوه سويًا بعوالمنا فمالذي سيُضفي للحياة معنى إذ لم نكن بأفكارنا أسعد؟&nbsp;</p>



<p>هيهات لبؤسنا لو يعلم بأننا بفضل البؤس أرواحنا تتجدد.</p>
</blockquote>



<p>فكيف لفتاة في مراهقتها، هذا العمر الذي تستشعر به تلوّن مشاعرها واقبالها على الحياة، ومشاعر جديدة مُرهقة وثقيلة لا تعلم كيف تعبّر عنها أو تضعها بحروف ونقط، كيف لها أن تكتب مثل هذه القصائد وإن كانت بدائية، إن لم تكن من الأساس قامت ببناء -بدون أن تعلم- قاعدة أساسية من المصطلحات؟ ولم يمس خيالها وفضولها اللذان كوّنتهما في طفولتها، أحد؟ لا أزال أعبّر بشكل أفضل بكثير في الكتابة أكثر من التحدث، ولكن هذا منطقي، لأني أحكي لأوراقي أكثر ممّ أحكيه لأشخاصي، وهذا محض عادة من المراهقة، لا غير. كانت القراءة والكتابة وسيلتي في فهم نفسي منذ وقت طويل، وهنا أستذكر ما قاله غازي القصيبي -رحمة الله عليه-: &#8220;وجدت عزائي في الكتب، اكتشفت هذا العالم الساحر الذي يعيش بموازاة عالمنا، يلامسه أحيانًا، ويحتله أحيانًا، ويغيب عنه أحيانًا، أطبق علي هذا العالم الساحر، أصبح حياتي الثانية الموازية، والملجأ الآمن من عالم غير آمن.&#8221; ونرى بلا شك كيف كان غازي رجلًا ذو أدوار شتّى وعقل سابق لزمانه، فلا بد من أن تؤثر القراءة على صاحبها بصورة أو بأخرى، وهنا مع غازي، لأن حياةً واحدة كانت لا تكفيه ، كان يقرأ كثيرًا ويكتب أكثر، فبالطبع دور واحد بحياته الشخصية والمهنية لن يكفيه!  </p>



<p>ولهذا في أوج قراءاتي أردت أن أرى ذات الدهشة في عيون آخرين، يشاركوني ذات الشغف وذات الحب، فكل شيء لا يحلو إلا بالمشاركة. أردت أن أستمع لمختلف الآراء لكتاب واحد، وكما يمكن تفسير لوحة فنية لعدة تفسيرات، يمكن قراءة كتاب وتحليله مختلف التحليلات، وهذا ما ألهمني بفكرة نادي القراءة، فأنشأته وكان أجمل قراراتي! شعرت بنبض القارئات يتسارع في حين ويبطئ في أحيانٍ أخرى، وأصواتهم تعلو بسخط وتهدأ بكل حب، أعينهم تمتلئ بالعطف ومرات بالكره، هذا المزيج من المشاعر جعلني أعج بالحياة بعد كل لقاء نناقش فيه كتاب ما!</p>



<p>ولهذا، لا ألبث أنتهي من كتاب حتى أقرأ الآخر، حتى إن كنت منشغلة، ساعة من القراءة تأخذني بعيدًا عن كل ما يشغل عقلي وقلبي، فتتفتّح عيناي وأبصر بوضوح سعة الحياة واحتمالاتها وضآلة حجم همومي! فأغدو خفيفة كخفة الهواء.</p>



<p>اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ </p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>طِر أيّها العُصفور الصغير، طِر عاليًا</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d8%b7%d9%90%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8f%d8%b5%d9%81%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%8c-%d8%b7%d9%90%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%8b%d8%a7/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 13 Jul 2024 01:17:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قراءاتي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1368</guid>

					<description><![CDATA[عندما قرات رواية شجرتي شجرة البرتقال الرائعة اجتاحتني مشاعر جياشة، فرؤية الحياة بمنظور طفلٍ صغير غمرتني بكل أنواع المشاعر التي ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d8%b7%d9%90%d8%b1-%d8%a3%d9%8a%d9%91%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8f%d8%b5%d9%81%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%8c-%d8%b7%d9%90%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%8b%d8%a7/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>عندما قرات رواية شجرتي شجرة البرتقال الرائعة اجتاحتني مشاعر جياشة، فرؤية الحياة بمنظور طفلٍ صغير غمرتني بكل أنواع المشاعر التي بإمكانكم تصورها. هذه الرواية بإمكانها إعادتكم أطفالًا مرة أخرى، بكيت مع زيزا وعشت فقره وفقر عائلته، بكيت معه عندما كان يُعاقب ويُضرب بلا مبرر، أحببت معه الغصن الطري لشجرة البرتقال، تحملت معه مسؤوليات تراكمت فوق كتفه الصغير الذي ما زال في طور نموه، حلمت معه وغنيت ورقصت، رأيت الحياة بمنظوره البريء المليء بالفضول والدهشة. زيزا طفل الخمس سنوات، كان قادرًا على أن ينتشلني من ريعان شبابي إلى نعومة أظافري.</p>



<p>لنرى إذًا، إن كان بإمكاني اقناعكم باقتناء رواية شجرتي شجرة البرتقال الرائعة!</p>



<p>أولًا كاتب الرواية البرازيلي المبهر خوسيه ماورو، وُلد فقيرًا للغاية، مما جعل عائلته تطلب من الأقارب أن يقوموا برعايته، وكان عندها طفلًا صغيرًا. حتى نلاحظ بأن بطل الرواية أيضًا يسمى خوسيه -ولكن يُلقب بزيزا- وهذا الطفل أيضًا برازيلي. عندها تساءلت، هل تعمّد الكاتب استخدام زيزا كإسقاط لمعاناته كطفل؟</p>



<p>خصوصًا بأن الجزء الثاني من الكتاب يُناقش تبني عائلة أخرى لزيزا، مثلما حدث للكاتب تمامًا. ولكن بعدها بفترة اكتشفت أن الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية لطفولة الكاتب، ولهذا نرى في بداية الكتاب اهداء لشخصيات تملك ذات الأسماء في الرواية. وهذا ما جعلني أنزعج وأحزن أكثر، أن أدرك أن أحداث رواية ظننت أنها خيالية من شدة مأساتها، حدثت بالفعل للكاتب. هذا سبب كافٍ جدًا لتفسير مدى براعة خوسيه في وصف مشاهد الفقر بمأساوية يتعصر القلب ألمًا عند قراءتها. وأثق بأنه لن يكتب ببراعتها أحد لم يعش الفقر بنفسه!</p>



<p>على سبيل المثال عندما حلّ عيد الميلاد وكان زيزا متلهفًا للغاية للحصول على هدية، سرعان ما استيقظ من نومه ذهب ليرى إن كان هناك هدية، لم يجد، فقال:</p>



<p>&#8220;اندلع بداخلي مزيج من الكره والثورة والحزن. ودون أن أتمكن من السيطرة على نفسي صرخت: &#8220;ما أشقى أن يكون للمرء أبُ فقير&#8230;&#8221; حولت نظري عن صندل التنس، فرأيت قدمين تنتعلان بابوجين تتوقفان أمامي. كان أبي واقفًا ينظر إلينا، وعيناه واسعتان من الحزن. بدا وكأن عينيه أصبحتا كبيرتين جدًا، كانتا كبيرتين حتى ليمكن القول أنهما قادرتان على أن تملآن شاشة سينما. كان هناك ألمُ بالغ، ألم فظيع جدًا في عينيه إلى درجة أنه لو رغب في البكاء لما استطاع ذلك. ظل ينظر إلينا دقيقة امتدت بلا نهاية، ثمّ ودون أن يقول شيئًا، مرّ من أمامنا. كنا محطّمين، عاجزين عن التفوه بأيّ كلمة.&#8221;</p>



<p>ووصف الكاتب مشهد زيزا المؤلم عندما شعر بالذنب وكان يحاول أن يجمع مالًا كفاية ليشتري هدية لوالده تعبر عن أسفه قائلًا:</p>



<p>&#8220;كان الليل قد حلّ. وكانت هناك لمبة فقط مضاءة في المطبخ. لقد خرج الجميع، لكن بابا كان جالسًا أمام الطاولة وهو ينظر بثبات إلى الحائط. كان متكئًّا على الطاولة ويده تسند ذقنه.</p>



<p>-بابا</p>



<p>-ماذا هناك، يا صغيري؟</p>



<p>لم يحمل صوته أيّة ضغينة.</p>



<p>-أين ذهبت طيلة النهار؟</p>



<p>أريته صندوقي الخاص بمسح الأحذية.</p>



<p>وضعت الصندوق على الأرض وأدخلت يدي في جيبي كي أُخرج العلبة.</p>



<p>-أنظر بابا، اشتريت لك شيئًا جميلًا جدًا.</p>



<p>ابتسم، مدركًا كلّ ما كلفني إياه ذلك.</p>



<p>-هل يعجبك؟ كان الأجمل!</p>



<p>فتح الحزمة ونظر إلى التبغ مبتسمًا، لكن بدون أن يتمكن من قول أي شيء.</p>



<p>-دخّن واحدة بابا!</p>



<p>توجهت إلى الفرن لأخذ عود ثقاب، أشعلته وقربته من السيجارة التي وضعها في فمه.</p>



<p>ابتعدت لكي أشهد أول نفس. عندها حدث شيء بداخلي، ألقيت بالكبريت على الأرض. شعرت بأنني أختنق.</p>



<p>انفجرت في الداخل. انفجرت من ذلك الألم الكبير جدًّا الذي كنت أجتره طيلة اليوم.</p>



<p>نظرت إلى بابا، وجهه الملتحي، إلى عينيه.</p>



<p>تمكنت فقط من قول:</p>



<p>-بابا&#8230;بابا&#8230;</p>



<p>رفعت يدي وداعبت وجهه. مررت أصابعي بلطفٍ فوق عينيه مُحاولًا إعادتهما إلى مكانهما، كي لا تكونا كبيرتين إلى تلك الدرجة. كنت خائفًا، إن لم أفعل هذا، فإن عينيه ستتبعانني طيلة الحياة.&#8221;</p>



<p>وإلى بقية المشهد الذي ستجدونه في الرواية، المشهد المليء بالألم وتحمل المسؤولية والنضج الذي وبكل تأكيد لم يكن على طفل الخمس سنوات تحمّله، ولكن هذا ما تفعله ظروف الفقر، الأطفال والبالغين يتجرعون المرارة على حدّ سواء.</p>



<p>&nbsp;وصف الكاتب كان عبقريًا بكل التفاصيل ابتداءً من المصباح الوحيد في المطبخ الذي جعلني أتصور المشهد ببراعة، إلى عينا أبيه الكبيرتين من الحزن، ومسْح زيزا بيديه عليهما، إلى الهدية البسيطة -علبة سجائر- ولكن المشهد صوّرها بشاعرية وكأنها أثمن ممتلكاتهم!</p>



<p>إذًا كما نرى تُحكى لنا الأحداث بلسان الطفل زيزا، فنرى مجريات الحياة بمنظوره كطفل. زيزا يعيش في عائلة فقيرة، والده بلا عمل وأمه تعمل في مصنع لساعات طويلة. حنان واهتمام الوالدين غائب تمامًا في الرواية -اللهم مشهد أو مشهدين بسيطة- ولكن نلحظ أن الاخوة يعتنوا ببعضهم البعض، فالأكبر يعتني بأخيه الذي يصغره، فنرى مثلًا تعلّق زيزا بأخيه الصغير لويس، رغم أن زيزا بالخامسة من عمره، نرى اعتنائه بلويس وتحمل مسؤوليته يجسد تمامًا اعتناء البالغ بطفل ما. &nbsp;ونرى توتوكا الذي يكبُر زيزا بقليل واعتنائه بزيزا وفرق الشخصيات بينهم. وثم الشخصية الأهم في حياة زيزا تظهر، الرجل البرتغالي بورتوجا. الذي يعوضه عن حنان واهتمام الأب المفقود. فنرى حب زيزا لبورتوجا وتعلقه الشديد به يتجلى في مواضع كثيرة.</p>



<p>&nbsp;مثل عندما كان زيزا يسأله عن معنى الرعيّة،</p>



<p>&#8220;-ماهي الرعيّة؟</p>



<p>-إنه الشعب الذي يمتثل لأوامر الملك أو الملكة.</p>



<p>-هل أستطيع أن أكون أنا من رعيتك؟</p>



<p>وبعدها وصف زيزا ضحكة بورتوجا قائلًا:</p>



<p>أطلق ضحكة كلها فرح حرّكت الأعشاب الصغيرة.&#8221;</p>



<p>ونرى في مشهد آخر تعلق زيزا ببورتجا عندما عبّر عن حزنه قائلًا،</p>



<p>&#8220;لا نستطيع اختيار أبينا قبل ولادتنا، لكن لو كان بإمكاني لاخترتك أنت&#8221;</p>



<p>وعندما عبّر زيزا عن شعوره بالأمان قرب بورتوجا قائلًا،</p>



<p>&#8220;-أريد أن أبقى دائمًا بالقرب منك، هل تعلم؟</p>



<p>-لماذا؟</p>



<p>-لأنك الإنسان الأكثر طيبة في العالم، لا اُوبخ عندما حين أكون قربك. وأشعر بأن شعاعًا من الشمس يغمر قلبي بالسعادة.&#8221;</p>



<p>والكثير من المشاهد والحوارات الأخرى التي تجسّد حب زيزا للبرتغالي، وتعطشه الشديد لحنان الوالدين. فكما أردفنا مسبقًا عنصر الوالدين كان غائبًا في حياة زيزا، وما أرهقني قراءته للغاية هو غضبهم وتفريغ سخطهم عليه. فنرى في مواضع كثيرة وصف زيزا كعبء وكأنه من أوجد نفسه بينهم، وكأنه كان له الخيار في تواجده بهذا العالم وهذه الظروف!</p>



<p>&nbsp;فنرى مشاهد تظهر فيها غضب أفراد العائلة الأكبر بدون أن يشرحوا ما كان خطأ زيزا، فينهالون عليه بالضرب الغير مبرر:</p>



<p>فمثلًا عندما كان يصنع زيزا كرة من الورق وكانت أخته للتو عائدة إلى المنزل بمزاجٍ سيء، طلبت منه أن يأتي لتناول الطعام، فرفض نظرًا لاندماجه بالنشاط الذي يفعله، ألّحت عليه أن يأتي ولكنه كأي طفل بالخامسة، اللعب كان أهم، عندها مزقت كرته إلى أن أصبحت قصاصات من الورق. فقال زيزا معبرًا عن غضبه:</p>



<p>&#8220;-هل تعلمين من أنت؟ أنت ق&#8230;!</p>



<p>ألصقت وجهها قبالة وجهي وكانت عيناها تقدحان شررًا</p>



<p>-كرر هذا، ان كنت تمتلك الشجاعة!</p>



<p>قسّمت المقاطع اللفظية</p>



<p>-ق&#8230;!</p>



<p>التقطت الحزام الجلدي من المنضدة وشرعت تضربني من دون شفقة.&#8221;</p>



<p>وبعدها صوّر الكاتب المشهد العنيف بمشاعره المضطربة بدقة تُمكنك من الشعور بذات المشاعر. وكيف أن زيزا اعتقد أن مفهوم الشتيمة هو أنها كلمات للتعبير عن الغضب، وببراءة الطفل ذو الخمس سنوات لم يعلم معنى الشتائم التي يتفوه بها، جُلّ ما كان يفعله هو التعبير عن استيائه وغضبه مما حصل! اعتقد ان البالغين عندما يتفوهوا بكلماتٍ مثل هذه، كانت ببساطة طريقتهم في التعبير عن الغضب. ولكن الضربات كانت تنهال عليه بلا أي تفسير.</p>



<p>مثل مشهد زيزا مع أبيه عندما غنّى له أغنية راجيًا أن يسعده بها فيقول زيزا،</p>



<p>&#8220;كنت جالسًا على عتبة الباب أعد السحليات على الحائط، وأدرت رأسي لأنظر إلى أبي. لم يسبق لي أن رأيته بمثل ذلك الحزن منذ صبيحة عيد الميلاد.</p>



<p>يجب أن أفعل شيئًا ما لأجله. ماذا لو غنيت؟ أستطيع أن أغني بمنتهى اللطف، سيسليه هذا بكل تأكيد في وحدته. استعرضت سجل الأغاني التي أحفظها وتذكرت آخر أغنية حفظتها مع سنيور أريووفالدو، التانغو. كان التانغو من أجمل الأشياء التي كنت أعرفها.</p>



<p>بدأت بصوتٍ خافت:</p>



<p><em>أريد امرأة عارية تمامًا،</em></p>



<p><em>عارية تمامًا أريد الحصول عليها&#8230;</em></p>



<p><em>في المساء على ضوء القمر.</em></p>



<p><em>أريد جسد امرأة.</em></p>



<p>-زيزا!</p>



<p>-نعم بابا، نهضت باندفاع. لا شك أن أبي قد أحب التانغو ويريدني أن آتي وأغني له عن قرب.</p>



<p>-ما الذي تغنّيه؟</p>



<p>عاودت الغناء.</p>



<p>-أريد امرأة عارية تمامًا&#8230;</p>



<p>اكتست عيناه ببريق مشوش وكأنه قد أصبح مجنونًا</p>



<p>-أعد هذه الأغنية</p>



<p>-انها أغنية تانغو شائعة. أريد جسد امرأة عارية تمامًا&#8230;</p>



<p>هَوت صفعة على خدي</p>



<p>-غنّ ثانية</p>



<p>-أريد امرأة عارية تمامًا&#8230;</p>



<p>صفعة أخرى، وأخرى وأخرى إضافية. انفجرت الدموع من عيني على الرغم مني.</p>



<p>-هيا واصل الغناء!</p>



<p>-أريد جسد امرأة عارية تمامًا&#8230;</p>



<p>لم يعد بإمكاني تحريك شفتيّ، كنت أترنح، عيناي تنفتحان وتنغلقان تحت وقع الصفعات. لم أعرف هل عليّ أن أتوقف أو أن أمتثل لأوامره!&#8221;</p>



<p>آه، كنت أقرأ هذا المشهد وعيناي مليئة بالدموع. زيزا أحبّ فقط لحن الأغنية ووقعها الموسيقي على الأذن، لم يفقه معانيها! وعندما وُبّخ، لم يعلم سبب التوبيخ الذي بالنسبة للبالغين كان واضحًا. فهنا نرى أن عائلته لم تجيد فهم لغة الأطفال ونظرتهم للأمور، وكانت تعاملهم كبالغين ليس إلا. ليس هذا فقط ولكن كان يتلقى كلماتٍ مثل، أنت شيطان ما كان يجب أن تولد، إلى أن قام بتصديقها! فنرى تركيز الكاتب في الرواية على جعل زيزا يتأذى ويحزن أكثر من الكلمات والمعاملة التي يتلقاها من الناس من حوله، أكثر بكثير من حزنه على فقرهم!</p>



<p>&nbsp;قولوا لي أنتم، ما المهم بالنسبة لطفل ذو خمس سنوات أكثر من تلقي الحب والرعاية والشعور بالأمان؟! وهذا يجعلني أتصور كيف ستنقلب أحداث الرواية وتختفي معاناة زيزا، فقط عندما نستبدل عائلة زيزا بعائلة بذات درجة الفقر، ولكنها مُحبة وتعامله برحمة ولطف. أتصور أن زيزا سيعيش مثل أي طفلٍ طبيعي آخر، ما رأيكم أنتم؟</p>



<p>سأترك بقية المشاهد والتفاصيل لكم لتعيشوا طفولة الكاتب معه، وبالتأكيد لن أذكر المشاهد في نهاية الرواية وكيف ختم الروائي هذا الجزء. ولكن ما سأذكره هو اعجابي الشديد بقدرة الكاتب على أن يعود ويتجسد الطفل خوسيه الذي كان عليه، ليقدم لنا هذه القطعة الأدبية الحزينة. كيف عاد معه عقله وروحه وقلبه للطفل ذو الخمس سنوات، كيف عاد لزيزا وقدم لنا حياته كشخص منفصل عنه. خلقه من جديد كطفل لا صلة له به، تعاطف معه، أظهر تميزه وبراعته في القراءة والتحدث بعمر صغير، أعاد احياء مشاعر الغضب والحب والدهشة والفضول والحزن مرة تلو الأخرى، ليرينا من هو خوسيه كطفل، من هو زيزا&#8230;</p>



<p>أخيرًا، أقيّم الكتاب 5/5. وكالعادة، بما يخص العنوان، ستجدون الإجابة بين السطور. قراءة ممتعة يا رفاق!</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لأجلك ألف مرة ومرة</title>
		<link>https://danamohammed.blog/%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%83-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%a9/</link>
					<comments>https://danamohammed.blog/%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%83-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Jan 2024 17:59:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قراءاتي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1336</guid>

					<description><![CDATA[بدايةً هذه الرواية الوحيدة التي أبكتني إلى أن أصبحت الرؤية ضبابية ولم استطع اكمال قراءة بقية الصفحة، شعرت بمعاناة الشخصيات ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%83-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%a9/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>بدايةً هذه الرواية الوحيدة التي أبكتني إلى أن أصبحت الرؤية ضبابية ولم استطع اكمال قراءة بقية الصفحة، شعرت بمعاناة الشخصيات وكأنني رافقتهم في رحلتهم! بكيت وضحكت وأحببت وكرهت، معهم. وخلال مناقشة الكتاب مع القارئات الأخريات وجدت أنهم عاشوا مشاعر الشخصيات بذات العمق الذي شعرت به. فهذا ان دل فيدل على عبقرية الراوي خالد حسيني وقطعته الفنية التي لا يختلف عليها اثنان.</p>



<p>&nbsp;لنرى اذًا ان كان بإمكاني اقناعكم باقتناء رواية عدّاء الطائرة الورقية!</p>



<p>نعيش أحداث الرواية بلسان ووجهة نظر أمير، أحد الشخصيات الرئيسية في الرواية وهو ابنًا لرجل تاجر، فمن خلال سرد أحداث الرواية بلسان أمير نجد أننا نعيش بعقله ونرى الأمور بمنظوره هو، وربما هذه احدى الأسباب التي جعلتني أتعاطف معه وإن كان على خطأ في بعض المواقف فأجدني أنحاز إلى صفّه، ربما لأنني أسمع أفكاره وتبريره ومعتقداته على عكس غموض دوافع الشخصيات الأخرى؟</p>



<p>بجانب أمير نرى البطل الآخر في الرواية صديق أمير المفضل، حسن. حسن كان شخصيتي المفضلة رغم أننا نراه في الرواية بعين أمير، إلا أن أمير كان يحبه كثيرًا ويقضي معظم الوقت معه، مما دفعنا نحن القرّاء أيضًا لحُبّ حسن وقضاء الوقت معه والاعجاب بولائه لأمير واخلاصه له. حتى وصف حسن عندما وُلد قائلًا:</p>



<p>&#8220;لم تكن بحاجة إلى قدر كبير من المساعدة على أية حال، لأن حسنًا، حتى عند الولادة، كان مخلصًا لطبعه. لم يكن قادرًا على إيذاء أي شخص، بضع همهمات، ودفعتين، وخرج حسن. خرج مبتسمًا.&#8221;</p>



<p>حسن ووالده كلاهما يعملان كخدم عند عائلة أمير. ونرى أن أمير وحسن لم تسنح لهما الفرصة لرؤية والدتهما، وجميعهم تربّوا على أيدي والدهما، لذا فعنصر الأم غائب في الرواية مم يجعلنا نستشعر تأثير ذلك في الأحداث.</p>



<p>من الفروقات أن أمير كان من &#8220;البشتون&#8221; وهم مجموعة قومية سنية، بينما حسن كان من &#8220;الهزاره&#8221; وهم مجموعة قومية أصولها ليست أفغانية أصيلة و تعتبر شيعية. فنجد أمير يصف طبيعة اختلافهما قائلًا:</p>



<p>&#8220;دعك من كل هذا، لان التاريخ لا يسهل تجاوزه، ولا الدين. في نهاية المطاف أنا بشتون وهو هزاره، أنا سني وهو شيعي، تلك حقيقة لم يكن لأي شيء أن يغيرها، أي شيء. لكننا كنا طفلين تعلما الحبو معًا، تلك حقيقة أيضًا لا يستطيع التاريخ أو العرق أو المجتمع أو الدين أن يغيرها.&#8221;</p>



<p>&nbsp;وهذا ما أضاف نكهة للرواية جعلتنا نخوض في طبيعة الحياة عند الأفغان ونلمس جزء من ثقافتهم وطريقة حياتهم واختلاف المعتقدات. فنرى ترابط العائلات الأفغانية وقدسية مسابقة الطائرات الورقية وخبز النان، تكاد أن تشعر بأنك تتجول في أزقة كابول! تجد أيضًا بضع مفرداتٍ أفغانية موجودة كما هي تُفهم من السياق.</p>



<p>أيضا أحد الفروقات الجميلة هي تناقض شخصية أمير وحسن، فنجد أمير في بعض المواقف يتسم بالأنانية وحب الذات والغيرة. بينما على الجانب الآخر حسن متفانٍ في اخلاصه لأمير ومنكر لذاته، سيفعل أي شيء في سبيل اسعاد صديقه. تناقض هذه الشخصيتان رغم صداقتهما تجعل الفروقات في شخصيتهما تبرز بشكل واضح. فنجد أمير يصف بعض من اختلافهما قائلًا:</p>



<p>&#8220;كيف يمكن أن أكون كتابًا مفتوحًا هكذا أمامه، بينما في نصف الأوقات لا يكون لدي أدنى فكرة عما يدور في رأسه. كنت أنا من يذهب إلى المدرسة، من يعرف القراءة والكتابة، كنت أنا الذكي. لم يكن بمقدور حسن أن يقرأ كتاب النصوص للصف الأول، لكنه كثيرًا ما يقرأني. كان ذلك مقلقًا إلى حدٍّ ما، لكن من المريح أيضًا أن تجد شخصًا يعرف تمامًا ما تحتاجه.&#8221;</p>



<p>ولكن لا يقع كامل اللوم على أمير في بعض سماته الأنانية، نلوم الحب المشروط الذي كان أمير يحاول الحصول عليه من والده، وهذا غالبًا ما جعله يتوق لفعل أي شيء ليتلقى مديحًا أو حتى نظرة اعجاب من والده، وما زاد الأمر سوء هو أن والده كان يصعب جدًا ارضاؤه. كان والده لا يبذل حتى أدنى مجهود لكبت اشمئزازه من ابنه عندما يكون &nbsp;أمير حساسًا ويعبّر عن مشاعره. كان أبًا أفغانيًا ضخم البُنية يريد أن يربّي ابنه متبعًا الصورة النمطية لرجال أفغانستان، ربما ما زاد الأمر سوء هو غياب دفء الأم وحنانها الذي يوازن قسوة أبيه. حتى وصفه أمير قائلًا:</p>



<p>&#8220;كانت المشكلة بالطبع، أن بابا كان يرى العالم بالأسود والأبيض. وكان هو من يقرر ما الأسود وما الأبيض. لا يمكنك أن تحب شخصًا يعيش بتلك الطريقة دون أن تخافه، بل من دون حتى أن تكرهه قليلًا&#8221;</p>



<p>ولذا نتفهم ما صار أمير إليه خاصة في &#8220;مشهد الخيانة&#8221; الذي ستصادفونه، وستكرهون أمير جدًا بسببه. ونرى بعدها شعور الذنب والألم الذي سكن أمير وكيف أن هذه الخيانة أحدثت شرخًا في علاقته مع حسن ونرى كيف سيحاول التعويض عن هذا الذنب إلى آخر صفحة وهذا الحدث هو لُب الرواية وحبكتها. فيصف ألمه وندمه ببضع جمل مثل:</p>



<p>&#8220;وتساءلت كيف ومتى أصبحت قادرًا على إحداث ذلك القدر من الألم.&#8221;</p>



<p>&#8220;لقد أحببته في تلك اللحظة، أحببته أكثر مما أحببت أي شخص، وأردت أن أخبرهم جميعًا بأنني كنت أنا الأفعى بين الأغصان، الوحش في البحيرة.&#8221;</p>



<p>ولكن نجد عندها شخصية رحيم خان وهو صديق والد أمير، الذي عوّض ولو القليل من قسوة والد أمير. فنجده حنونًا مع أمير ويقدّر كتاباته التي يشاركها معه وحبه للأدب، كان والده لا يعطي كتاباته بال لأنه يريد أن يكون ابنه &#8220;فتى&#8221; يفعل ما يفعله &#8220;الفتيان&#8221; من هوايات مثل كرة القدم وما إلى ذلك، التي لم يكون أمير جيدًا بها. على عكس إلمامه بالأدب وحبه للتأليف، الذي كان يتشابه باهتمامات والدته المتوفية.</p>



<p>بالنسبة لي لا أحب قراءة كتب التاريخ أو السياسة ذات السرد الرتيب والثقيل والمباشر، أفضّل معرفة تاريخ دولةٍ ما أو بعض المعلومات السياسية من خلال رواية تحصل أحداثها خلال تلك الحقبة الزمنية، عندها أجدني أفهم السياق بشكل أكبر عندما تُخلق شخصيةٍ ما من قِبل الراوي في تلك الحقبة فيُسلّط الضوء على حياتها. ولذا رواية عداء الطائرة الورقية ورواية ألف شمس ساطعة لنفس الكاتب الأفغاني كانا أفضل خيار لخوض تاريخ أفغانستان، وكأنني عاصرته! بسردٍ أكثر شاعرية وإنسانية وبعين سُكّانها، وليس فقط سرد للحقائق كما تفعل معظم الكتب.</p>



<p>الأغلب كان يجد أنها رواية تقليدية بها بداية وحبكة ومشكلة وحل للمشكلة ونهاية، ويحضر فيها ترابط الأحداث في البداية مع أحداث النهاية، والصدف التي تزلزل من واقعية الرواية. ولكنني أجد في بساطة هذا التسلسل في الأحداث والربط موهبة عظيمة! إذ أنني بنفسي في خضم عملية تأليف رواية وأجد أنه من الصعب جدًا جعل الرواية سلسة في تعاقب الأحداث بحيث أن يشعر الكاتب أنه مُلم بكل التفاصيل التي ساهمت بنقل حدث ما إلى الحدث التالي. وبالنسبة للصدف التي سترونها في الكتاب أجد أنه ليس من الضروري أن تكون روايةٍ ما بقدر هائل من الواقعية، فلمسات مثل هذه هي من تعطي الكاتب رونقًا أسطع يميزه عن غيره، أجد أنه وبالرغم من هذه الصدف الغير واقعية كانت الرواية واقعية تمامًا وبكل شعور فيها.</p>



<p>أخيرًا، أقيّم هذا الكتاب 5\5، وبالنسبة لعنوان المقالة ستدركون معناه وتشعرون بأوج المشاعر التي ستداهمكم عند قراءة الرواية. قراءة ممتعة يا رفاق!</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://danamohammed.blog/%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84%d9%83-%d8%a3%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>The Warrior Of The Light</title>
		<link>https://danamohammed.blog/the-warrior-of-the-light/</link>
					<comments>https://danamohammed.blog/the-warrior-of-the-light/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[dana]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 04 Feb 2023 17:03:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قراءاتي]]></category>
		<category><![CDATA[اقتباسات]]></category>
		<category><![CDATA[باولو كويلو]]></category>
		<category><![CDATA[كتب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://danamohammed.blog/?p=1172</guid>

					<description><![CDATA[من يعرفني يعلم أنني من هُواة كتب المؤلف البرازيلي المُتألق (Paulo Coelho)، لذلك أردت أن أشارككم إحدى الإقتباسات التي أثرت ... <a class="cz_readmore cz_readmore_no_icon" href="https://danamohammed.blog/the-warrior-of-the-light/"><span>اقرأ أكثر</span></a>]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>من يعرفني يعلم أنني من هُواة كتب المؤلف البرازيلي المُتألق (Paulo Coelho)، لذلك أردت أن أشارككم إحدى الإقتباسات التي أثرت بي في كتابه (The Warrior Of The Light). ولأصدقكم القول، كان من الصعب جدًا إنتقاء إقتباس واحد فقط من كومة الإقتباسات التي كدت أن أمزق صفحات الكتاب من شدة تعليمي عليها بقلم التحديد! وكأنني بلا وعي أحاول أن أحفرها داخل عقلي لتقاوم النسيان. لكن هذا الإقتباس بالتحديد يتماشى بدقة مع مبادئي وقيمي بهذه الحياة، لذا سأحاول ترجمته بأفضل صورة ممكنة! </p>



<p class="has-text-align-left" dir="ltr">&#8220;A Warrior of the light shares with others what he knows of the path. Anyone who gives help also receives help and needs to teach what he has learned. That is why he sits by the fire and recounts his day on the battlefield.</p>



<p class="has-text-align-left" dir="ltr">A friend whispers: &#8220;Why talk so openly about your strategy? Don&#8217;t you realize that, by doing so, you run the risk of sharing your conquests with others?&#8221;</p>



<p class="has-text-align-left" dir="ltr">The Warrior merely smiles and says nothing. He knows that if, at the end of the journey, he arrives to find an empty paradise, his struggle will have been a waste of time.&#8221;</p>



<p>&#8220;يُشارك مُحارب الضوء ما يعرفه عن الطريق مع الآخرين. أي شخص يساعد الآخرين سيتلقى بالمقابل مساعدة يستحقها، عندها يجب عليه أن يشارك من حوله الأمور التي تعلّمها. وهذا هو السبب الذي يدفعه للجلوس قرب النار مستذكرًا أحداث يومه في ميدان المعركة.</p>



<p>يهمس صديقه: &#8220;لماذا تتحدث علنًا عن استراتيجيتك؟ ألا تدرك أنها مخاطرة، عندما تشارك الآخرين إنتصاراتك؟&#8221;</p>



<p>يكتفي عندها المحارب بالإبتسام بلا أي ردٍّ من جانبه، لأنه يعلم أنه في نهاية رحلته سيدرك أن معاناته وكفاحه كانا مجرد مضيعة للوقت عندما يصل أخيرًا فيجد جنة فارغة.&#8221;</p>



<p>لامسني هذا الإقتباس لأنني أجد المتعة اللانهائية عند مشاركة كل ما يفيدني مع غيري ومناقشته، فأشعر برغبة عميقة لمشاركة كل كتابٍ أو مقال أو بودكاست أو حتى أفكارٍ ومبادئ واعتقادات أو عادات تبنيتها مؤخرًا. هناك ما يسمى زكاة العلم يا رفاق! في أي مجال تجد نفسك متفوقًا فيه من أداب إحترام هذه النعمة هو مساعدتك ومشاركتك ما تعرفه مع غيرك. كل فرد منا يتميز بمجالٍ معيّن فيسهل عليه الغوص فيه والإستفادة منه، لكن الإستفادة المطلقة من هذا العلم هو تبسيطه ومشاركته مع الغير ليستفيدوا أيضًا. مساعدة زميل في الدراسة، مشاركة الملاحظات والرسومات التبسيطية معه وغيرها من المبادرات التي قد تبدو للبعض ليست بتلك الأهمية، ولكنها تعني الكثير يا صديقي. جدّد نيتك في كل صباحٍ تستيقظ به لتحتسب كل جديدٍ تتعلمه لوجه الله، وزكّي ولو بمقدار بسيط جدًا من علمك كل يوم. ما أجمل النقاشات والحوارات التي تملأك دهشة ونشوة لإدراكك أنه ما زال هناك الكثير لتعلمه وبالمقابل الكثير لمشاركته. شارك بوعي قصصك ورحلتك بهذه الحياة، لأن مشاركتها بوعي وبهدف هو ما يميزك عن الغير، ولا تنسى أنك مؤثر فانتقي معاركك بعناية فليس كل معركة تستحق الخوض بها.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://danamohammed.blog/the-warrior-of-the-light/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
